فكيف يمكن لنا أن نفرز الصحابة المؤمنين من الصحابة الهالكين ؟ ! فالإشكال في
الدليل السابق يرد على هذا الدليل ، فعدم إحرازنا الصحابة الناجين ، يوجب علينا
التوقف عن اتباعهم ، ولكن كما قلنا نستطيع أن نحرز المؤمنين ونميزهم عن غيرهم ، وهم
الذين وقفوا مع علي ( عليه السلام ) وأحبوه . وكفى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي تكفل بإعطائنا الحل حكما ،
ومن الذي يرفض كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
ولكي يلجأ المسلم إلى ركن وثيق ، فعليه أن يتبع أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جعل
علي فاصلا بين المؤمنين وغيرهم ، ويريح نفسه من التأويلات !
خلاصة الأبحاث السابقة
نستطيع أن نقول اعتمادا على ما سبق : إن هذا المنهج - منهج أهل السنة والجماعة -
ليس هو المنظومة الإلهية التي وضعها الله بعد نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكثرة الثغرات التي فيه
والإشكالات التي تعرض لها تخرجه عن كونه أطروحة الإسلام الصحيحة .
فلقد قلنا في بداية الكتاب : إن الأطروحة الإلهية كاملة لا نقص بها ولا إشكالات
واقعية ولا مطبات ، وما مر عليك خير دليل على احتواء هذا المنهج لهذه السلبيات .
فاكمل معنا مشوارك - قارئي العزيز - لنرى بوابة الإسلام الصحيحة التي رسمها الله لنا
فنطرقها وندخل منها إلى سماء الإسلام الذي نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ( 1 ) .
( واستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) ( 2 ) .
( ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ) ( 3 ) .
هامش
1 - الجاثية : 8 .
2 - هود : 112 .
3 - الرعد : 37 .