وقال الزمخشري : " القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى : ( هو الذي
يصلي عليكم ) . وقوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" اللهم صل على آل أبي أوفى " . ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك وهو : إنها إن كانت على
سبيل التبع كقولك صلى الله على النبي وآله فلا كلام فيها ، وأما إذا أفرد غيره من أهل
البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ، لأن ذلك شعار لذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولأنه يؤدي
إلى الاتهام بالرفض ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن
مواقف التهم " ( 1 ) .
وقفة مهمة
لا يدري المرء ما يقول أمام هذه الأقوال ، فكيف يسوغ المسلم لنفسه أن يفتي
بترك سنة الرسول وتبديلها لوجود طائفة معينة اتبعت هذه السنة ؟ !
هذا شيخ الإسلام وذاك حجة الإسلام وآخر أمير المؤمنين في الحديث ، أهكذا
يكون أمناء الله على دينه ؟ ! وهل يجوز ترك السنن لأن الشيعة اتبعت هذه السنن ؟ ! إذن
لماذا لا يذعنون للحقيقة التي تؤكد على أن الشيعة هم أهل السنة ؟ !
إن ابن تيمية قد جوز ترك بعض المستحبات ، والغزالي والماوردي عدلا إلى
تسنيم القبور ، وآخر جعل الخاتم في يساره ، وآخرون لا يرون الصلاة على أهل البيت
بمفردهم ، لأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض . . . وكل هذا منهم كان عنادا للشيعة الذين
اتبعوا السنة بشهادتهم .
إن أول من تختم باليسار هو معاوية بن أبي سفيان ( 2 ) فلا أدري ، ما يقولون في
حجته . فهل فعل ذلك خوفا من التشبه بالشيعة أم من علي ( عليه السلام ) ؟
هامش
1 - تفسير الكشاف : 2 / 439 .
2 - ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار .