إحرازنا معرفة الناجين من الصحابة يوجب علينا التوقف عن الأخذ عنهم .
ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخفى عليه هذا الإشكال فجعل لنا معيارا لمعرفة
الصحابة المؤمنين - الناجين - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا
منافق " وقال : " حب علي إيمان وبغضه نفاق " .
فحب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، علامة الإيمان والنجاة ، فلينظر كل مسلم إلى محبي
علي ، ويتجنب أعداءه ومقاتليه ! !
" وإنما نجا من نجا ، وينجو من هذه الأمة بسبب كونه على ما عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا
عبرة بكونه على ما عليه غيره كائنا من كان ، وإن كان من أهل النجاة ، لأنه أيضا إنما نجا
بكونه على ما عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فما معنى قوله وأصحابي ؟ " ( 1 ) .
والصحابة اختلفوا فيما بينهم ، بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا بكل واحد منهم له
مذهب ورؤى معينة ، حتى صاروا أكثر من سبعين مذهبا . فهل مذاهبهم هذه ، هي ما
كان عليه النبي ؟ ! ( إن هذه تذكرة )
ومن يشاقق الرسول :
ويستدلون دائما بقول الله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له
الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( 2 ) .
قالوا : سبيل المؤمنين ، هو سبيل الصحابة .
ونحن نقول : نعم ، من يتبع غير سبيل الصحابة المؤمنين الثابتين الذين لم يبدلوا ولم
يرتدوا ، فمصيره إلى جهنم وساءت مصيرا .
ولكن حدثنا البخاري أنه لا يبقى من الصحابة مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا مثل همل
النعم .
هامش
1 - لطف الله الصافي ، لمحات في الكتاب والمذهب .
2 - النساء : 115 .