وروى مالك في موطأه عن نافع أن عبد الله بن عمر قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا
أعجل به المسير يجمع بين المغرب والعشاء " ( 1 ) .
وروى مالك عن ابن عباس أنه قال : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الظهر والعصر جميعا ،
والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ( 2 ) .
فهذه الروايات تدل بما لا يدع مجالا للشك فيه على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يجمع الظهر
والعصر معا والمغرب والعشاء معا بدون سبب .
وقد يقول قائل : إن فعل النبي هذا استثناء وليس تشريعا ، نقول : إن هذا الكلام
لا دليل عليه وحبر الأمة ابن عباس أوضح الحكمة من الجمع ، فقد أخرج مسلم عن ابن
عباس قال : جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير
خوف ولا مطر قال : قلت لابن عباس : لم فعل ذلك قال : كي لا يحرج أمته " ( 3 ) وفي
رواية قال : " لئلا يكون على أمته حرج " ( 4 ) . فعبارة ابن عباس هذه تدل على سبب
الجمع وهو الترخيص للعباد ورفع الحرج عنهم . ولا يقال إن هناك سببا خفي على ابن
عباس ، ولو كان لعلمه فهو أعرف منا بالرسول . وهل نترك اليقين ونأخذ بالظن ؟ !
وفي رواية عن ابن مسعود أوضح النبي الحكمة من الجمع حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" صنعت هذا - أي الجمع - لئلا تحرج أمتي " ( 5 ) . وقد يقال إن هذا الحكم منسوخ . قلنا
لا يوجد دليل على النسخ ولو وجد الناسخ لما جمع ابن عباس والسلف الصالح .
روى مسلم في صحيحه قال : خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت
هامش
1 - 1 / 260 وما بعدها من شرح الموطأ للزرقاني .
2 - 1 / 260 وما بعدها من شرح الموطأ للزرقاني . .
3 - صحيح مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر .
4 - سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي : 1 / 290 ، وقال السيوطي
في شرحه للحديث : " قوله ( لئلا يكون على أمته حرج ) أي لئلا يتحرج من يفعل ذلك من أمته " .
5 - شرح الموطأ ، الزرقاني : 1 / 263 ، ورواه الطبراني ، وهذه العلة مروية عن معاذ بن جبل .