ولكن تبقى مخالفاتهم كثيرة ، وسنذكر بعض الأمثلة ليرى القراء الكرام صحة ما
نقوله . ويجب ان نتذكر أن الميزان هو كتاب الله وسنة رسوله لا غيرهما .
تكبيرات صلاة الجنازة
وهذه سنة أخرى تركها أهل السنة فهم يكبرون على الجنازة أربعا بدلا من خمس
تكبيرات كما جاءت السنة بها .
أخرج الإمام أحمد عن عبد الأعلى ، قال : " صليت خلف زيد بن أرقم على جنازة
فكبر خمسا ، فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخذ بيده فقال : نسيت ؟ قال :
لا ، ولكن صليت خلف أبي القاسم خليلي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكبر خمسا فلا أتركها أبدا " ( 1 ) .
وأخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن عبد الله الجابر ، قال : صليت خلف عيسى
مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة فكبر خمسا ، ثم التفت إلينا فقال : ما وهمت ولا نسيت
ولكن كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي حذيفة بن اليمان ، صلى على جنازة وكبر خمسا
ثم التفت إلينا فقال : ما نسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما كبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى على
جنازة فكبر خمسا " ( 2 ) .
قال ابن القيم : " وصح عنه - أي النبي - أنه كبر خمسا " ( 3 ) .
هذه هي سنة الرسول . خمس تكبيرات ، فكيف ترك أهل السنة هذه السنة مع أنهم
يتغنون بأنهم أهلها ؟ وأنا أشهد بأن السلفية نادوا كثيرا بالرجوع للكتاب والسنة ، ولكن
للأسف كانوا هم أول من خالفهما ، وهذا دليل من عشرات الأدلة على ذلك .
هامش
1 - مسند أحمد : 4 / 370 ، وذكر هذه السنة السيوطي في تاريخ الخلفاء حين ذكر وفاة عمر 23 ه مطبوع
بهامش تاريخ ابن الأثير ، ابن الشحنة في روضة المناظر .
2 - مسند أحمد : 5 / 406 ، ورواه الحافظ الذهبي في ترجمة يحيى بن عبد الله في ميزان الاعتدال برقم 9559 ،
راجع النص والاجتهاد : ص 214 . عمدة القاري : 4 / 129 .
3 - زاد المعاد : 1 / 507 .