عثمان وعائشة اجتهدا أمام النص
وشارك عثمان وعائشة بقية الصحابة في الخروج على النص المحكم ، فهما كانا يتمان
الصلاة في السفر ، بالرغم من أن سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها بالقصر .
أخرج مسلم عن ابن عمر قال : " صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمنى ركعتين . وأبو بكر بعده
وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدرا من خلافته ، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا ، فكان ابن عمر
إذا صلى مع الإمام صلى أربعا . وإذا صلاها وحده صلى ركعتين " ( 1 ) .
وأخرج الشيخان عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال : " صلى بنا عثمان بن عفان بمنى
أربع ركعات ، فقيل لعبد الله بن مسعود ، فاسترجع ثم قال : صليت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر ركعتين ، وصليت مع عمر بمنى ركعتين ، فليت حظي
من أربع ركعات ركعتان متقبلتان " ( 2 ) .
وأخرج مسلم عن الزهري عن عائشة : " أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين .
قالت عائشة : فأقرت صلاة السفر ، وأتمت صلاة الحضر . قال الزهري : فقلت لعروة :
ما بال عائشة تتم في السفر . قال : إنها تأولت كما تأول عثمان " ( 3 ) .
إن عثمان وعائشة خالفا سنة الرسول في صلاة السفر ، فهما لم يسلما للنص . وليت
شعري أين ذهب قول الله ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 4 ) ؟ أم أين ذهب
قول الرسول : " فمن رغب عن سنتي فليس مني " ( 5 ) وكيف يمكن عد عثمان وعائشة من
أتباع المدرسة النصية وقد خرجا على النص المحكم دون مسوغ شرعي ؟ ! ننتظر الجواب .
هامش
1 - صحيح مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب قصر الصلاة بمنى .
2 - راجع النص والاجتهاد : ص 286 .
3 - صحيح مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها .
4 - الأحزاب : 21 .
5 - صحيح البخاري : كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح .