وها نحن الآن علمنا قول النبي من قال لا إله إلا الله . . . دخل الجنة ، فلماذا لا نتكل
عليها ؟ ! ألأننا أكثر إيمانا من الصحابة ؟ لا أعتقد أن أهل السنة يرضون بهذا . إذن ، لماذا
إذا سمع الصحابة ببشارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتكلوا عليها وإذا سمعنا نحن لم نتكل عليها ؟ ! ! فهل
هناك جواب ؟
والأدهى ما نسب للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من موافقته لعمر وقوله : " فخلهم " فهذه العبارة
نسبت للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حفاظا على كرامة عمر . وحاشا للنبي أن يرجع بكلامه ، فكلامه
كلام الله ( وما ينطق عن الهوى ) ( 1 ) ( إن اتبع إلا ما يوحى إلي ) ( 2 ) ( وما أنا من
المتكلفين ) ( 3 ) وبما أن كلام النبي هو تعبير عن كلام الله ، فلا يصح إرجاعه وتبديله
لقول الله تعالى : ( ما يبدل القول لدي ) ( 4 ) .
ولطالما بشر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس بأن من شهد الشهادتين ، دخل الجنة . أخرج
البخاري عن أبي ذر الغفاري ( رضي الله عنه ) قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليه ثوب أبيض وهو نائم ، ثم
أتيته وقد استيقظ ، فقال : " ما من عبد قال لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك ، إلا دخل
الجنة " ( 5 ) .
وقد كرر النبي هذه البشارة على مسامع الصحابة ، ومنهم : عمر وعثمان ومعاذ
وعبادة بن الصامت وغيرهم ( 6 ) .
فكيف يقتنع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتبليغ هذه البشارة وهو يعرف أنها مدعاة للاتكال
عليها ، ثم يقوم بتبليغها .
هامش
1 - النجم : 3 .
2 - يونس : 15 .
3 - سورة ص : 86 .
4 - سورة ق : 29 .
5 - صحيح البخاري : كتاب اللباس ، باب الثياب البيض .
6 - راجع صحيح مسلم في باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة ، النص والاجتهاد : 180 .