( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) .
عمر ينهى النبي ثانية ! !
أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا هريرة أن يؤذن بالناس ، من لقي الله ( 2 ) بالتوحيد مطمئنا به
قلبه فله الجنة . حيث قال له : " إذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد
أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة " . فكان أول من لقيه عمر فسأله عن
شأنه ، فأخبره بما أمره به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال أبو هريرة - كما جاء في صحيح مسلم -
" فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي ، فقال : ارجع يا أبا هريرة . فرجعت إلى
رسول الله فأجهشت بكاء ، وركبني عمر فإذا هو على أثري . فقال لي رسول الله : " مالك
يا أبا هريرة " ؟ قلت : لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة
خررت لاستي قال : ارجع . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟
قال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله
مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة ؟ قال : " نعم " . قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس
عليها فخلهم يعملون ، قال رسول الله : " فخلهم " ( 3 ) .
وهذه حادثة أخرى يعترض فيها عمر على النص ويقدم رأيه عليه . والعجب من
قول عمر للرسول " لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها " .
فلا أدري هل كان عمر مستشارا خاصا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! أم كان شريكا له في
نبوته ؟ ! وبأي حق يعترض على فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وهل خفي على سيد الخلق ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وفطن عمر لما في عواقب التبشير ، إن كانت له عواقب ؟ !
هامش
1 - النساء : 65 .
2 - صحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا .