أجل ، حتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو انحرف عن الطريق ، أو تقول على الله ، لكان من
المعذبين العذاب الشديد - وحاشاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كل هذا - لكن هذه الآيات خاطبت النبي
وتقصد غيره فهي من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جاره .
فأهل السنة حين رضوا بأفعال الصحابة من قتلهم لبعضهم البعض ، ولعنهم لبعض
وزنا بعضهم وشربهم الخمر . . . وحين باركوا لهم هذه الأفعال ، وصرفوا لهم أجورا
جعلوهم فوق النبي لعمر الله ! ! فالنبي لو جاء بشئ من عنده ، أو مال قليلا عن خط
الإسلام ، لكان اتعس الناس - والعياذ بالله - ، أما الصحابة فهم شئ آخر ، فلا يوزنون
بهذا الميزان الذي يوزن به حتى النبي ، بل إن منزلتهم تفوق منزلة النبوة ، فإذا تقولوا على
الله أو مالوا عن خط الإسلام وارتكبوا المحرمات فإنهم ينالون الأجر بذلك ، فتأمل بربك ! !
فهل صدقت بما نقول في : أن أهل السنة رفعوا الصحابة بسبب صحبتهم
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ؟ ! ولو صحت تلك الأحكام التي قالها أهل السنة
لوجب أن يتغير سياق الآيات السالفة ، فتصبح : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم
شيئا قليلا إذا لأعطيناك أجرا عظيما " ! ! فأنت نبي مجتهد ولك أجر ! ! وهكذا .
الخلاصة
إن الصحابة بشر عاديون ، تجري عليهم أحكام الله ، ومجرد صحبتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لا تطهر نفوسهم ، لأن الإيمان لا يأتي دون الأخذ بأسبابه ، وصحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تجعل
الإنسان عادلا ، كما لم تكن البنوة والزوجية من أسباب العدالة .
إن أصحاب موسى ( عليه السلام ) كانوا آلافا مؤلفة ، وبمجرد أن تركهم موسى ( عليه السلام ) أربعين
ليلة ، ارتدوا !
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحسان بن ثابت : " إن روح القدس مع حسان ، ما دام ينافح
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) .
هامش
1 - الإصابة : 1 / 326 .