وقد يقال : من أنت ومن نحن ، حتى نقيم الصحابة ؟ فنقول : نحن لا نقيم أعمالهم
على هوانا ، بل القرآن والسنة هما اللذان يقيمان عمل أي إنسان .
فحين قلنا يجب أن يقام الحد على الزناة منهم كخالد والمغيرة ، لم نأت بهذا الحكم
من بنات أذهاننا ، بل الله قال ذلك في كتابه . والرسول طبق الحكم ، فرجم ماعز الأسلمي
والمرأة الغامدية .
وحين تجنبنا موالاة معاوية ، ومن حارب عليا ، لم يكن ذلك عن تعصب وهوى ،
فلقد كان موقفنا هذا امتثالا لأوامر الرسول ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي مع الحق والحق مع علي ،
يدور معه حيث دار " وهذا يعني أن من وقف ضده كان على الباطل . فكيف نتولى من هو
على الباطل ؟ !
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " فمن يقاتل أحدا ،
ويأمر بسبه ، ويسجد عند موته ، فهو مبغض لهذا الإنسان ، وبغض علي يساوي النفاق ،
فكيف نتولى مبغض علي ( عليه السلام ) ؟ ! !
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن علي " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ،
واخذل من خذله " . هذا الرسول يطلب من الله - وهو أمر لنا أيضا - بموالاة من يوالي
عليا ، ومعاداة من عاداه . . . فنحن التزمنا بالنص ، والرسول يقول عن علي : " حربك
حربي ، وسلمك سلمي " " عدو علي ، عدوي " فكيف نتولى عدو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
ونحن عادينا معاوية ، لأن الله أمرنا بذلك قال تعالى : ( وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
حتى تفئ إلى أمر الله ) ( 1 ) ومعاوية قاتل عليا ( عليه السلام ) ، ووسمه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحزبه بالفئة
الباغية ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ويحك يا عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه
إلى النار " ( 2 ) .
هامش
1 - الحجرات : 9 .
2 - صحيح البخاري ( كتاب الجهاد ) باب مسح الغبار عن الناس في السبيل .