فأخطأ " ( 1 ) .
محاكمة :
لماذا لا نجري أحكام الله في مجراها الصحيح ؟ خالد مجتهد ، ومعاوية مجتهد ،
وعائشة ، ويزيد . . . وكلهم مأجورون . لماذا ؟ لأنهم صحبوا النبي ، فتطهرت نفوسهم
وصاروا عدولا . هكذا يقول أهل السنة ، فالصحبة منزلة عظمى تعصم صاحبها من
العقاب ، وفي الأمثلة القادمة ، سنرى حكم الله ورسوله في منازل أعلى من منزلة
الصحبة .
إبليس طاووس الملائكة :
كان إبليس من أقرب المخلوقات إلى الله وأعبدهم ، لكن إبليس تمرد على أمر الله
واستكبر ورفض السجود لآدم بحجة ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( 2 ) .
لكن ماذا كان مصير إبليس ؟ الطرد واللعن هذا هو مصيره . فهذا إبليس مع عظم
منزلته عند الله لم تنفعه منزلته حين اجتهد أمام النص ولم يقل الله له : أنت مجتهد مخطئ
مغفور لك ولك أجر ( 3 ) !
فلماذا يقال لمعاوية - شارب الخمر ، آكل الربا ، قاتل الأبرياء - مجتهد وله أجر ،
ولا يقال ذلك لإبليس ؟ ! مع أن هذا في حق إبليس أولى ( 4 ) إذ هو طاووس الملائكة ،
فهذا هو حكم الله ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 5 ) .
هامش
1 - تاريخ ابن كثير : 8 / 223 - 224 .
2 - سورة ص : 76 .
3 - كما فعل ابن تيمية وابن كثير . . . مع الصحابة !
4 - وأنا أجزم بأن إبليس ( لعنه الله ) لو كان صحابيا وعصى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقالوا عنه : مجتهد له أجر ! !
5 - المائدة : 50 .