الوقت نفسه ، و . . . نعطيه أجرا ! ! ولوجب أن نتم الصلاة في السفر اقتداءا بعثمان ، ونقصر
اقتداءا بغيره ! !
ومع كل هذا فالنص محدد بالخلفاء الأربعة ، ولا يمكن تعميمه على مائة وأربعة
عشر ألف صحابي ، ولذلك ، فهو لا يسعفنا في إثبات عدالة كل الصحابة ؟ !
واستدلوا بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم " .
" إن الخيرية باعتبار المجموع ، وليس باعتبار الأفراد ، فليس معنى قولنا : العرب
حملوا رسالة الإسلام ، أن كل واحد منهم حملها ، بل إن هناك من وقف في وجهها وحاربها
وقتل المؤمنين بها . فكذلك قوله : خير الناس قرني ، ليس نصا في الأفراد ، حتى نجمد
عليه " ( 1 ) .
وذهب ابن عبد البر إلى أن الخيرية ثابتة لمجموع المسلمين في تلك العصور الثلاثة ،
أما الأفراد فقد لا تنطبق الخيرية على بعض منهم ، بل قد يأتي فيمن بعدهم من هو أفضل
منهم ( 2 ) .
والخيرية هنا كالخيرية في قول الله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس
تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) . فالخيرية في الحديث مقرونة بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقرآن والسنة يفسر بعضهما بعضا .
وكما أمر أهل القرون الأولى بالمعروف ونهوا عن المنكر فقد أمروا بالمنكر ونهوا
عن المعروف ، ولا ينكر هذا إلا معاند .
فالدعوة للخروج على الإمام الشرعي العادل ، دعوة للمنكر . وسن سب الإمام
علي ، واستمرار ذلك نحو ستين سنة بمرأى ومسمع من أهل القرون الأولى لهو المنكر .
هامش
1 - شبهات حول الشيعة ، عباس الموسوي : ص 116 .
2 - فتح الباري : 7 / 4 .