وفي خير القرون ، استبيحت مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثة أيام لجيش يزيد ،
وافتضت ألف بكر من بنات الصحابة ! وتم ذبح الأطفال والشيوخ ، وضربت الكعبة
بالمنجنيق حتى هدمت . فهل رأيت مثل هذا الشر في خير القرون ؟ ! وهذا الحديث الذي
استدل به على عدالة الصحابة معارض بأحاديث صحيحة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مثل
أمتي مثل المطر ، لا يدري أوله خير أم آخره " ( 1 ) .
وروى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير قال رسول الله : ليدركن
المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير - ثلاثا . . . ( 2 )
وروى الحاكم من حديث أبي جمعة قال : تغدينا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعنا أبو
عبيدة بن الجراح " قال فقلنا : يا رسول الله أحد خير منا ؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك !
قال : " نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني " ( 3 ) .
ومن حديث لأبي جمعة : " كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معنا معاذ بن جبل عاشر
عشرة ، قلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا ، آمنا بك واتبعناك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم ، يأتيكم بالوحي من السماء ، بل قوم يأتون
من بعدكم ، يأتيهم كتاب الله بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه ، أولئك أعظم منكم
أجرا " ( 4 ) .
ولما اشتد جزع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على من قتل يوم مؤتة قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" ليدركن الدجال قوم مثلكم أو خير منكم - ثلاث مرات - ولن يخزي الله أمة أنا أولها
وعيسى بن مريم آخرها " ( 5 ) .
هامش
1 - سنن الترمذي : 5 / 152 ، والحديث حسن عند ابن حجر في فتح الباري : 7 / 4 .
2 - راجع : فتح الباري : 7 / 5 ، واسناده حسن .
3 - مستدرك الحاكم : 4 / 85 ، وصححه وكذا الذهبي .
4 - مجمع الزوائد : 10 / 66 ، وقريب منه في الاستذكار لابن عبد البر : 2 / 172 ، ورجاله ثقات .
5 - مستدرك الحاكم : 3 / 41 ، قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .