6 - قال تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم
يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) ( 1 ) .
هذه الآية والتي بعدها تعرضت للمهاجرين والأنصار فقط ، والصحابة هم مائة
وأربعة عشر ألف ! ! فهي - اذن - لا تدل على عدالتهم كلهم ، فقد أخرجت الآية عددا
هائلا من الصحابة ، فكيف نستدل بها على عدالة جميع الصحابة ؟ !
تنبيه :
إن هذه الآيات التي مدحت الصحابة ، وتلك التي يطول ذكرها - على حد تعبير
ابن حجر - تشمل الصحابة الذين لم يحدثوا ويبدلوا . فكل الآيات والأحاديث التي
أرصدها أهل السنة لإثبات عدالة الصحابة ، مخصصة بحديث الحوض المتواتر ، هذا
الحديث الذي رواه جميع المحدثين ومنهم البخاري ومسلم : ينص على أن الصحابة
يساقون إلى النار ، ولا يخلص منهم إلا مثل همل النعم .
فيجب دراسة تلك الأدلة مع هذا الحديث ، لأن الكتاب والسنة بناء واحد ، وإذا
أردنا أن نعرف شيئا بعد قطع جزء منه - حديث الحوض - فمعرفتنا هذه مبتورة ،
وستكون رؤيته غير واضحة ، وسيكون على النتيجة غبار ! !
أدلتهم من السنة
يستدل البعض على عدالة الصحابة بما يروون عن الرسول أنه قال : " أصحابي
كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
وهذا الحديث لا يصح عند أهل السنة أنفسهم . يقول ابن تيمية : " وحديث
أصحابي كالنجوم ، ضعفه أئمة الحديث ، فلا حجة فيه " ( 2 ) .
هامش
1 - الحشر : 8 .
2 - المنتقى ، الذهبي : ص 551 .