وهنا نستطيع أن نقول : إن الآيات التي استدل بها ابن حجر على عدالة الصحابة ،
لا تدل على عدالتهم جميعا ، فهو ينسب تعديل الصحابة إلى الله ، مع أن الله ينقض هذه
النظرية في قرآنه ، وما أوحى إلى نبيه كحديث الحوض . وبالرغم من هذا : سنقف مع
الآيات التي ذكرها آية آية .
أدلتهم من القرآن
1 - قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر ) ( 1 ) .
نلاحظ أن قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) مقرون بما بعده
( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ، فالأمة تكون خير أمة أخرجت للناس
إذا أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ، فإذا توقفت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فإنها تكون قد أسقطت نفسها عن موقعها " خير أمة " . . .
يقول العلامة محمد تقي الحكيم : " إن إثبات الأفضلية لهم على سائر الأمم كما هو
مفاد أفعل التفضيل في كلمة ( خير أمة ) لا تستلزم الاستقامة لكل فرد منهم على كل
حال ، بل تكفي الاستقامة النسبية لأفرادها " ( 2 ) .
وقال : " إن التفضيل الوارد فيها إنما هو بلحاظ المجموع - ككل - لا بلحاظ تفضيل
كل فرد منها على كل فرد من غيرها لنلتزم لهم بالاستقامة على كل حال " و " أن مجرد
العدالة لا يوجب كون كل ما يصدر عنهم من السنة ، وإلا لعممنا الحكم إلى كل عادل
سواء كان صحابيا أم غير صحابي لورود الحكم على العنوان كما هو الفرض " ( 3 ) .
هناك أمر مهم في الآية وهو : إنها ليست مقتصرة على الصحابة ، بل هي لجميع أمة
هامش
1 - آل عمران : 110 .
2 - الأصول العامة للفقه المقارن : ص 136 .
3 - الأصول العامة للفقه المقارن : ص 136 - 137 .