محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا كانت دالة على عدالة كل الصحابة ، فيلزم منا القول على أنها تعني
عدالة جميع أمة محمد ! ولأن هذا غير حاصل في أمة محمد ، فكذا في الصحابة ! !
2 - قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ( 1 ) .
لا أدري ما وجه الاستدلال بهذه الآية على عدالة الصحابة ؟ ومع هذا نقول : إن
الخطاب في الآية لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلها بما فيها الصحابة . فإذا كانت الآية دالة على عدالة
الصحابة ، فهي أيضا دالة على عدالة جميع أفراد أمة محمد ! وعدم دلالتها على عدالة جميع
أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دليل على عدم عدالة جميع الصحابة ! !
3 - قال تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم
ما في قلوبهم ) ( 2 ) .
" وهذه الآية نزلت يوم صلح الحديبية ، ولم يكن - آنذاك - كثير من الصحابة
الذين يجلهم المسلمون اليوم - كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان
وأبي سفيان وكثير أمثالهم - قد دخلوا الإسلام بعد ، بل كانوا في حرب مع رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فكيف تكون الآية دليلا على عدالة جميع الصحابة ؟ ؟ ! " ( 3 ) .
وكلمة " المؤمنين " في الآية تلك : حددت المرضي عنهم ، فأخرجت كل من ليس
بمؤمن ، ممن حضر كعبد الله بن أبي ، ومن على شاكلته .
وقد فهم من أوجب عدالة كل الصحابة من هذه الآية وغيرها من الآيات التي
جاءت تترضى عن الصحابة المؤمنين ، فهم منها : أن الله رضي عنهم أبد الآبدين - مهما
عملوا - ، ويبدو هذا : سببا من أسباب امتناع أهل السنة عن البحث في تاريخ الصحابة
وتحليل شخصياتهم .
لكن هذا الفهم يرده القرآن ، فرضا الله عنهم - حين بايعوا النبي - لا يستلزم إطلاق
هامش
1 - البقرة : 143 .
2 - الفتح : 18 .
3 - أبو هريرة في التيار ، عبد الله السبيتي .