قال ابن حجر نقلا عن الكفاية للخطيب : " عدالة الصحابة معلومة ، بتعديل الله
لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم . فمن ذلك قوله تعالى : ( كنتم خير أمة
أخرجت للناس ) وقوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وقوله : ( لقد رضي الله
عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ) ، وقوله : ( والسابقون
الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي عنهم ورضوا عنه )
وقوله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) وقوله : ( للفقراء
المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا
وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) إلى قوله : ( إنك رؤوف رحيم ) وفي
آيات كثيرة يطول ذكرها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها " ( 1 ) .
نظرة مجملة :
ونحن إذا نظرنا إلى هذه الآيات بموضوعية ، لوجدنا أنها لا تفيد معنى ما ذكره
ابن حجر عن عدالة الصحابة . فهناك الكثير من الآيات التي تتوعد الصحابة وتوبخهم .
فالاستدلال على عدالتهم بهذه الآيات مع التغافل عن تلك الآيات الذامة لهم ، هو من
قبيل الإيمان ببعض الكتاب ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) ( 2 ) .
فالصحيح ، هو : أن يدرس موضوع الصحابة في القرآن دراسة تتناول جميع
الآيات التي تعرضت للصحابة ، مدحتهم أو ذمتهم ، ثم يتم الحكم عليهم .
هامش
1 - الإصابة : 1 / 105 .
2 - البقرة : 85 .