وإني لأعجب من هؤلاء العلماء الذين يدافعون عن عمر والصحابة دون رسول
الله . وهم بدفاعهم هذا يجعلون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخطئا وإن لم يصرحوا بهذا .
فإما أن يكون النبي محقا وعمر مبطلا ، وهو الصحيح - أو أن يكون عمر محقا
والنبي مبطلا - والعياذ بالله . . إذن فليعترفوا بأن عمر والصحابة أخطأوا وعصوا الرسول
وليس في هذا ضير . بل هو الحق الذي يجب أن نذعن له ونعترف به ، والاعتراف بالحق
فضيلة .
التفتازاني يعترف !
لقد اعترف التفتازاني - وهو من علماء أهل السنة - بأن بعض الصحابة قد حاد
عن طريق الحق . قال : " ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه
المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد
عن طريق الحق ! ، وبلغ حد الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد
وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذات والشهوات ، إذ ليس كل صحابي معصوما
ولا كل من لقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخير موسوما إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق . . .
وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن الظهور بحيث لا مجال
للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ،
ويبكي له من في الأرض والسماء وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله
على كر الشهور ، ومر الدهور ، فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى ، ولعذاب
الآخرة أشد وأبقى . . . " ( 1 ) .
هامش
1 - شرح المقاصد : 2 / 306 - 307 .