الصحابة يفتون بآرائهم
كان الصحابة يفتون بآرائهم في الوقائع الشرعية إذا لم يجدوا نصا في كتاب الله أو
سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ونحن نعلم أن الدين قد كمل على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبين الله كل شئ
يحتاجه الناس . قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ما فرطنا
في الكتاب من شئ ) ( 2 ) ، ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( 3 ) .
فكل شئ حسب منطوق هذه الآيات فيه نص . فإذا كان الله قد أكمل الدين
وبين كل شئ فلماذا يفتي الصحابة بآرائهم ؟ !
فهم لم يحرزوا جميع النصوص الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا لما أفتوا بآرائهم . من
هنا نعلم أن الصحابة غير مخولين : بنقل وبيان الدين للناس . فالمفترض بمن يخلف
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكون لديه من النصوص ما يكفي لمعرفة أحكام الوقائع الشرعية
كلها .
الصحابة يعترفون بأنهم ليسوا نقلة الإسلام ! !
إن الصحابة لم يكونوا يرون أنفسهم في مرتبة القيمومة على الدعوة التي جعلها
أهل السنة لهم .
قال أبو مجلز : شهدت ابن عمر والناس يسألونه ، فقال : إياكم عني ، فإني كنت مع
من هو أفقه مني ، ولو علمت أني أبقى حتى يفتقر إلي لتعلمت لكم ! ! ! " ( 4 ) .
هامش
1 - المائدة : 3 .
2 - الأنعام : 38 .
3 - النحل : 89 .
4 - تذكرة الحفاظ : 1 / 40 .