الإشكال الذي يرد الآن هو : كيف يختار الله لتبليغ دينه من ينسى ما ائتمنه عليه ( 1 ) .
إن نظرة واحدة إلى أنبياء الله تكفي لإعطائنا فكرة واضحة عن صفات المبلغين
عن الله . فلم يحدث أن عهد الله برسالته إلى إنسان علم أنه سينسى ما هو مأمور بتبليغه ،
فالله ( 2 ) وحفاظا على دينه من التغيير والنسيان اشترط العصمة في أنبيائه .
ومن يضمن لنا أن لا يكون زيد بن أرقم قد تحدث بعد أن كبر ونسي ؟ أليس من
الممكن أن يتحدث زيد بعد نسيانه ؟ إذا جاز هذا فمن يضمن لنا أن لا تكون رواياته
البالغة 70 رواية من هذا القبيل ؟ نحن لا نعني جميعها ، ولكن كل حديث ليس له شاهد
نحتمل فيه أن يكون من نسيانه . فمن يستطيع أن يميز لنا روايات زيد قبل نسيانه من
رواياته بعد نسيانه ؟ !
ولو افترضنا حل هذا الإشكال فماذا نفعل بالروايات المرسلة التي كان يأخذها
الصحابة عن بعضهم البعض وينسبونها للنبي دون ذكر لاسم الصحابي الذي أخذوا عنه
؟ ! فكل حديث مرسل - ومراسيل الصحابة حجة - نحتمل فيه أن يكون مأخوذا عن زيد
بن أرقم بعد نسيانه فماذا نفعل بهذه المعضلة ؟ !
الصحابة يخطئون في الجواب
كان الصحابة يخطئون في فهم بعض الآيات القرآنية ، وكانوا يخطئون في الإجابة
عن المسائل الشرعية ، وفي تنفيذ الحدود الشرعية . وكل هذه السلبيات مرفوعة عن
حملة دين الله ، فمن يتصدى لمهمة بيان الدين عليه أن يكون عارفا بجميع أحكام
الإسلام ، وعدم توفر هذه الصفة في شخص المرجع بعد النبي ، فيه ما فيه من الخطورة على
هامش
1 - قد يقال : إن النسيان أمر ليس بيد الإنسان بل من الله ، قلنا : هذا يعني أن الله قد أنسى زيدا ما حفظ عن
النبي ! ! فلو اختار الله زيدا لتبليغ دينه لما أنساه ما وعى من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما هو واضح . وهذا ما يدفعنا
للتأكيد على أن خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التبليغ منزه عن النسيان لكيلا تنسى أحكام الإسلام .