حديثا " ( 1 ) .
وعن عبد الرحمن بن عوف ، قال : " ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجمعهم من الآفاق : عبد الله بن حذيفة ، وأبا الدرداء ، وأبا ذر ،
وعقبة بن عامر ، فقال ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ قالوا :
تنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم ، نأخذ
عنكم ، ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات " ( 2 ) .
وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قلت له : أكنت تحدث في زمان عمر هكذا ؟ فقال :
لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته .
وروى الذهبي في تذكرة الحفاظ أن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدراء وأبا مسعود
الأنصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله . . . ( 3 ) .
يقول ابن قتيبة : " وكان عمر شديدا على من أكثر الرواية . . . " ( 4 ) .
هامش
1 - الطبقات : 5 / 188 . تقييد العلم ، الخطيب البغدادي : ص 52 ، يقول السيد الروحاني في كتابه ( بحوث
مع أهل السنة والسلفية : ص 97 ) تحت عنوان ( كتابة الحديث ) : " إن من أعظم الآثام اليهودية في
المسلمين هو عدم جواز كتابة أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ففي التلمود - وهو عند اليهود مثل الأحاديث
التي في صحاح بعض المسلمين - : ( إن من الأمور التي تروى مشافهة ليس لك الحق في إثباتها بالكتابة ) .
ويلاحظ ان الحديث الذي أورد في الصحاح ، ( لا تكتبوا عني غير القرآن ، ومن كتب فليمحه ) هو بمثابة
ترجمة لطيفة لما في التلمود ، وموافق لما كتبه الخليفة عمر بن الخطاب إلى الأمصار : ( من كان عنده شئ
منها - أي أحاديث رسول الله فليمحه - ولا يبعد أن يكون هذا من إيحاءات اليهودي كعب الأحبار ، وإن
جعل بعد ذلك بصورة الحديث . إذ بعد إحراق الخليفة الثاني للأحاديث التي جمعها من أيدي الصحابة على
مدى شهر قال : مشناة كمشناة أهل الكتاب أو مثناه كمثانة أهل الكتاب ، وهذا يدل على اطلاع كامل
منه على مصطلح أهل الكتاب واليهود " ! !
2 - كنز العمال 5 / 239 حديث رقم 4865 . منتخب الكنز 4 / 61 .
3 - 1 / 7 .
4 - تأويل مختلف الحديث : 39 .