وورد أن عمر قال على المنبر : " أحرج بالله على رجل سأل عما لم يكن ، فإن الله
قد بين ما هو كائن " وقال : " لا يحل لأحد أن يسأل عما لم يكن ، إن الله تبارك وتعالى
قضى فيما هو كائن ، وقال : أحرج عليكم أن لا تسألوا عما لم يكن ، فإن لنا فيه
شغلا " ( 1 ) .
وجاء رجل يوما إلى ابن عمر فسأله عن شئ ، لا أدري ما هو ، فقال له ابن عمر :
" لا تسأل عما لم يكن ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من يسأل عما لم يكن " ( 2 ) .
واستفتى رجل أبي بن كعب فقال : " يا أبا المنذر ما تقول في كذا وكذا ؟ قال :
يا بني : أكان الذي سألتني عنه ، قال : لا ، قال : أما لا ، فأحلني حتى يكون فنعالج أنفسنا
حتى نخبرك " ( 3 ) .
تعليق
لقد ثبت أن الصحابة كانوا ينهون عن الرواية ، ويقلونها ، وقاموا بحرق السنن
ومحوا الصحف ، وحبس عمر بعض الصحابة ليمنعهم من الحديث ، وكان الصحابة ينهون
عن سؤال ما لم يقع .
" فهل ترى بربك ان ذلك الاتجاه الساذج - إن كانت المسألة مسألة سذاجة - الذي
ينفر من السؤال عن واقعة قبل حدوثها ويرفض تسجيل سنن النبي بعد صدورها ، كفوءا
لزعامة الرسالة الجديدة وقيادتها في أهم وأصعب مراحل مسيرتها الطويلة . . . وقد
أثبتت الأحداث بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن جيل المهاجرين والأنصار لم يكن يملك اي
تعليمات محددة عن كثير من المشاكل الكبيرة التي كانت من المفروض ان تواجهها الدعوة
هامش
1 - سنن الدارمي : 1 / 50 . جامع بيان العلم : 1 / 141 .
2 - المصدر السابق .
3 - سنن الدارمي : 1 / 56 .