حرامه " ( 1 ) .
وعن عائشة : " جمع أبي الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت خمسمائة حديث ،
فبات ليلته يتقلب كثيرا ، قالت : فغمني فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشئ بلغك ؟ فلما
أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعى بنار فحرقها ، فقلت :
لما أحرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل
ائتمنته ووثقت ، ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذاك " ( 2 ) .
وعن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا
يكتبها ، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شئ فليمحه ( 3 ) .
وعن قرظة بن كعب قال : " خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى
صرار - موضع قرب المدينة - فتوضأ ثم قال : إنكم أتدرون لم مشيت معكم ؟ قالوا : نعم
نحن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشيت معنا ، قال : إنكم تأتون أهل قرية لها دوي بالقرآن
كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم ، جددوا القرآن وأقلوا الرواية عن
رسول الله وامضوا وأنا شريككم ، فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال : نهانا ابن
الخطاب " ( 4 ) .
وروى ابن سعد عن عبد الله بن العلاء قال : " سألت القاسم يملي علي أحاديث ،
فقال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه
بها أمر بتحريقها ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب ، قال : فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب
هامش
1 - تذكرة الحفاظ : 1 / 2 و 3 ترجمة أبي بكر .
2 - تذكرة الحفاظ : ص 5 .
3 - جامع بيان العلم : 1 / 64 و 65 .
4 - مستدرك الحاكم : 1 / 102 وصححه . سنن الدارمي : 1 / 85 . تذكرة الحفاظ : 1 / 524 ، وانظر سنن ابن
ماجة : 1 / 12 . جامع بيان العلم : 2 / 120 ، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ، الرامهرمزي :
ص 553 .