يقول ابن عباس عن نفسه : " إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من
أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) .
وكان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول : ما صنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم كذا ، ومع ابن
عباس من يكتب ما يقول " ( 2 ) .
هذا هو ابن عباس " ولا غرو إنه بهذا الجد والجهد والحرص والنشاط تمكن من
جمع ثروة علمية قل نظيرها في ذلك الزمان " ( 3 ) .
ولا ننسى أن ابن عباس عاش بعد النبي 58 عاما أخذ بها عن الصحابة الكثير ،
يقول الأستاذ محمد أبو النصر عن ابن عباس : " ولم يقتصر في أخذ الحديث عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحداثة سنه وصغره عند موت النبي الكريم ، بل أخذ عن أصحاب رسول الله
علما عظيما " ( 4 ) .
فهل يعقل بعد هذا أن يكون مقدار ما حفظه ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هو 1660 حديثا ؟ ! من قال هذا فهو مزر بكل الشهادات المتقدمة . ولو قلنا : إن ابن
عباس عاش مع النبي راشدا ثلاث سنين لوجب أن يصل إلينا عنه أكثر من خمسة آلاف
حديث حاله حال أبي هريرة ، أضف لهذا 58 سنة قضاها يأخذ عن الصحابة ، فيصبح
عنده آلاف الأحاديث .
قال عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - أحد الفقهاء السبعة : " إن ابن
عباس قد فاق الناس بخصال تتمثل بعلم من سبقه ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم
ونسب ، وتأويل ، وما رأيت أحدا كان أعلم - منه - بما سبقه من حديث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 3 / 344 .
2 - الإصابة : 2 / 332 .
3 - دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه ، محمد الأعظمي : 1 / 116 .
4 - حبر الأمة وترجمان القرآن : ص 42 .