وقال أبو الدرداء حين توفي ابن مسعود : " ما ترك بعده مثله " .
هذا ما جاء في ابن مسعود وهذه أحاديثه 848 والبصير يدرك إن عند عبد الله
أضعاف هذا الرقم من الأحاديث . انظر إلى قول عقبة بن عامر : ما أدري أحدا أعلم بما
نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عبد الله . وقال علي فيه : ( علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى بذلك
علما ) .
فلا يعقل أن يكون هذا العدد المروي هو ما أخذه عن رسول الله . إذ كيف يعقل أن
رجلا عاش مع النبي ثلاث وعشرين سنة لا يفارقه حتى عد من أهل بيته لا يحفظ عن
النبي سوى 848 حديثا .
أحاديث عمران بن حصين :
عمران بن حصين ، من السابقين إلى الإسلام له في كتب السنن 180 حديثا ( 1 ) !
عن مطرف قال : " قال لي عمران بن حصين : أي مطرف ، والله إن كنت لأرى أني
لو شئت حدثت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومين متتابعين لا أعيد حديثا . . . " ( 2 ) .
وعن عمران بن حصين قال : " سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث سمعتها
وحفظتها ما يمنعني أن أحدث بها إلا أن أصحابي يخالفونني فيها " ( 3 ) .
عمران - إذن - يستطيع أن يتحدث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومين متتابعين لا يعيد
حديثا . وأنه سمع من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث وحفظها ولكن يمتنع أن يتحدث بها ! فهل
هناك أبلغ من هذين النصين دلالة على ضياع السنة ؟ !
لقد وصلنا عن عمران 180 حديثا وهذه الأحاديث يستطيع أن يقرأها المرء
هامش
1 - أسماء الصحابة الرواة : ص 51 .
2 - مسند أحمد 5 / 599 . مجمع الزوائد 1 / 141 .
3 - مجمع الزوائد 1 / 141 ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله وثقون .