المغازي ، ويوما الشعر ، ويوما أيام العرب ، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ،
وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما " ( 1 ) .
وهذا دليل على ما توصلنا إليه ، فابن عباس حسب قول عبيد الله لا يفوقه أحد
في العلم بحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا أبو هريرة ولا ابن عمر ولا أنس ، وقال ابن عباس عن
نفسه : " حفظت السنة كلها " ( 2 ) فهل هذه الألف والستمائة حديث كل السنة ؟ ! وتصور
بربك إنه كان يجعل يوما للفقه ويوما للتأويل . . . فهل كان يقضي عشرات السنين بهذه
الألف والستمائة والستين حديثا ؟ ! ! فكم يا ترى حصيلة ابن عباس من السنن ؟ يقول
محمد الأعظمي : " ومن الممكن تقدير مكتبته ولو على سبيل الظن والتخمين من قول
موسى بن عقبة : " وضع عندنا كريب - مولى ابن عباس توفي 98 ه - حمل بعير ، أو عدل
بعير من كتب ابن عباس " ( 3 ) .
وقال ابن حزم : " وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين
المأمون فتيا عبد الله بن العباس في عشرين كتابا " ( 4 ) .
لقد بلغ ما كتبه ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حمل بعير ومع ذلك لم يصل إلينا منه إلا
1660 حديثا ، فأين ذهب باقي حمل البعير هذا ؟
وكل مسلم يعرف أن الصحاح الستة يمكن أن يحملها بعير ( 5 ) وفيها آلاف
الأحاديث ! !
هامش
1 - التفسير والمفسرون : 1 / 66 ، وراجع إعلام الموقعين : 1 / 19 .
2 - مجمع الزوائد 7 / 323 .
3 - دراسات في الحديث النبوي : 1 / 116 نقلا عن ابن سعد : 5 / 216 . تاريخ ابن خيثمة : 3 / 111 .
4 - الإحكام : 5 / 869 .
5 - نحن لا ننكر أن هناك فرقا بين كتب هذا العصر والكتب القديمة ولكن يبقى الإشكال قائما ، إنه حمل بعير
يا قوم ! !