نبوة " ، وقال فيه عبد الله بن مسعود : " نعم ترجمان القرآن ابن عباس " ( 1 ) .
وقيل لطاووس بن كيسان - أحد تلامذته - : لزمت هذا الغلام - أي ابن عباس - ،
وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
قال طاووس : " إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا تدارؤوا
في أمر صاروا إلى قول ابن عباس " .
وقال تلميذه عطاء بن أبي رباح يصف مجلسه : " ما رأيت أكرم من مجلس ابن
عباس ، أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ،
يصدرهم كلهم من واد واسع " .
وقال ابن أبي مليكة : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه
ألواحه ، فقال ابن عباس : اكتب ، حتى سأله عن التفسير كله " ( 2 ) .
وقد انكب ابن عباس بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على طلب العلم . روى الدارمي في
مسنده عن عبد الله بن عباس أنه قال : " لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلت لرجل من
الأنصار : هلم فلنسأل أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنهم اليوم كثير . قال واعجبا لك ، أترى
الناس يفتقرون إليك ، قال : فتركت ذلك الرجل وأقبلت اسأل ، فإن كان ليبلغني عن
رجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب
فيخرج فيراني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما جاء بك ؟ هلا أرسلت إلي
فآتيك فأقول : لا ، أنا أحق أن آتيك فأسألك عن الحديث . فعاش ذلك الرجل
الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني فقال : هذا الفتى كان أعقل
مني " ( 3 ) .
هامش
1 - طبقات ابن سعد : 2 / 434 .
2 - التفسير والمفسرون : 1 / 104 نقلا عن ابن تيمية .
3 - الحديث والمحدثون : ص 139 - 140 . المستدرك : 1 / 106 - 107 .