ولما خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى حنين استخلف معاذا على أهل مكة ليعلم الناس القرآن
ويفقههم في الدين ( 1 ) . واختاره الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكون قاضيا على اليمن ( 2 ) وروي أنه كان
يفتي على عهد رسول الله ( 3 ) .
وكان عمر يقول : " من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل " ( 4 ) .
ولما خرج معاذ إلى الشام قال عمر : " لقد أخل خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه ،
وفيما كان يفقههم به " ( 5 ) .
" وقد كان لمعاذ بن جبل ( رضي الله عنه ) نشاط علمي في كثير من أقطار الدولة الإسلامية ،
ففي أي بلد حل اتخذ له مجلسا في مسجد يفقه الناس ويفتيهم ويعلمهم أمور دينهم " ( 6 ) .
قال أبو مسلم الخولاني : " أتيت مسجد دمشق ، فإذا حلقة فيها كهول من
أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإذا شاب فيهم أكحل العين ، براق الثنايا ، كلما اختلفوا في شئ
ردوه إلى الفتى ، قال : قلت لجليس لي : من هذا ؟ قال هذا معاذ بن جبل " ( 7 ) .
بعد هذا ، هل نصدق أن ما أخذه معاذ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 155 حديثا ؟ ! من قال هذا
فهو مزر بمعاذ ، ومن قال إن عنده الكثير ، قلنا له : أين هذا الكثير ؟ وأين علم الحلال
والحرام الذي احتمله معاذ ؟
أليس من المؤسف أن تجدوا السنن التي أخذها معاذ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتي جعلت
منه مفتي الصحابة وأعلم الأمة بالحلال والحرام : في صدر معاذ لا غير !
هامش
1 - المستدرك : 3 / 270 .
2 - سنن أبو داود : 3 / 203 ، سنن الترمذي : 3 / 616 .
3 - سير أعلام النبلاء : 1 / 452 .
4 - المصدر السابق .
5 - المصدر السابق .
6 - ثلة من الأولين ، محمد أبو فارس : ص 277 .
7 - صفة الصفوة : 1 / 490 .