أجمعين . ولقد أخطأ من ضعف أحاديث المهدي كلها . قال الحافظ ( ابن حجر
العسقلاني ) في فتح الباري : تواترت الاخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن
عيسى بن مريم سينزل ويصلي خلفه ) ( 1 ) .
الشيخ عبد المحسن العباد وأحاديث المهدي وموقف الشيخ عبد العزيز بن باز
وقد جمع الشيخ عبد المحسن العباد ، الأستاذ بالجامعة الاسلامية بالمدينة
المنورة طائفة صالحة من أحاديث المهدي وألقى محاضرة قيمة ألقيت في الجامعة
بعنوان ( عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر ) ونشرتها مجلة الجامعة الاسلامية
في عدد شهر ذي القعدة 1388 ه / 1968 م . وقد جاء فيها أن أحاديث المهدي
رواها 26 صحابيا ممن سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث البشارة بالمهدي . . وأنها قد
ذكرت في 38 مؤلفا وأن عشرة من العلماء وضعوا كتبا خاصة بالمهدي . وقد علق
على المحاضرة القيمة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله فقال : ( إن الحق
والصواب هو ما أبداه فضيلته في هذه المحاضرة كما بينه أهل العلم ، فأمر المهدي
أمر معلوم ، والأحاديث فيه مستفيضة ، بل متواترة متعاضدة ، وقد حكى غير واحد
من أهل العلم تواترها ، كما حكاه الأستاذ في هذه المحاضرة ، وهي متواترة تواترا
معنويا لكثرة طرقها ، واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها ، فهي بحق
تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق ) .
ولم يكتف فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز بذلك ولكنه كان في منتهى
الشجاعة والأمانة عندما ظهرت فتنة جهيمان وتحدث أن صاحبه القحطاني هو
المهدي ( 2 ) ، واقتتل الناس في الحرم ، وبادر ذوو الأقلام الرخيصة وعلماء السوء
المأجورين إلى نفي أحاديث المهدي والقول بأنها ضعيفة ، ومكذوبة ومتروكة ، قام
فضيلة الشيخ عبد العزيز ونشر مقالا في صحيفة المدينة ، وأثبت فيه أن أحاديث
المهدي بلغت حد التواتر المعنوي وأن إنكارها فسوق . وأنها أحاديث صحت عن
هامش
( 1 ) غاية المأمول : ج 5 : 362 .
( 2 ) جهيمان العتيبي مؤجج فتنة الحرم والقتال فيه . وقد ادعى كذبا وزورا وبهتانا أن صاحبه القحطاني
هو المهدي ، وأنى له ذلك .