ولا شك أن هذا النسب الشريف يحتاج إلى مزيد عمل وإلا فهو عليه
وبال . قال تعالى : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها
العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا . ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل
صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما . يا نساء النبي لستن كأحد من
النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا
معروفا ) . ( الأحزاب 30 - 32 ) .
ومكانة آل البيت من الخصوصية مثل مكانة نساء النبي ، فإن مسؤوليتهم
عظيمة وواجباتهم كبيرة فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا . . وليقتدوا بسلفهم في
العمل الصالح والتواضع الجم والاخبات والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى . . فإن لم
يقتدوا بسلفهم فما أبعدهم عن الحق والنهج القويم .
وذكر الإمام ابن تيمية في رسالته فضل أهل البيت وحقوقهم بعد أن أورد
الآيات في سورة الأحزاب المذكورة أعلاه ومعها آية التطهير ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : ( ولأجل ما دلت عليه
هذه الآيات من مضاعفة للأجور والوزر ، بلغنا عن الإمام علي بن الحسين ، زين
العابدين وقرة عين الاسلام أنه قال : ( إني لأرجو أن يعطي الله للمحسن منا
أجرين ، وأخاف أن يجعل على المسئ منا وزرين ) ( 1 ) .
ومن كان من آل البيت مقصرا فعليه المبادرة بالتشمير والعمل والاقتداء بجده
المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلفه الصالح . . ومع هذا فينبغي توقيره مراعاة للنسب الشريف
والنصح له ومودته في الله . . ومن تجاوز عن حق من حقوقه لهم فله بذلك الأجر
والمثوبة عند الله والرسول صلى الله عليه وسلم يكافئه يوم القيامة ، وأما الحقوق إذا وصلت إلى
القضاء فلا يتهاون بها بل يقام العدل . وكذلك الحدود فلا تترك لشريف أو غيره .
هامش
( 1 ) رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم لابن تيمية ، دار القبلة جدة 1405 تعليق أبي تراب الظاهري
ص 23 .