فإن تغيرت قلنا من هو وما هو الذي غيرها ؟ لا يمكن أن يقال غيرها طبع
الأثير أي أن طبيعة الأثير اقتضت أن تتغير بعض أجزائه إلى الجواهر الفردة
وزابعها حينما لم يكن هناك كائن غير الأثير .
كيف يمكن أن يقال ذلك وهو يستلزم أن يتغير الأثير بطبعه إلى
الجواهر الفردة دفعة واحدة ويكون زوبعة واحدة والذي يفرضونه خلافه .
وإن لم تتغير بل كانت على صورة الأثير وطبعه قلنا من هو وما هو
الذي حركها ؟ لا يمكن أن يقال حركها طبع الأثير .
كيف يمكن وهو يستلزم أن يتحرك الأثير بأجمعه دفعة واحدة
ويكون زوبعة واحدة والذي يفرضونه خلافه .
أفلا يستلزم أيضا أن يكون العالم كله كتلة واحدة من نوع واحد لأن
علة الحركة على الفرض واحدة بسيطة ؟
وإن قالوا إن المغير والمحول هو غير الأثير قلنا فليجر النظر
والتعليل في هذا المغير أو المحرك .
هذا والمعقول عن رأي الدكتور ( غوستاف لبون ) أن الأثير تكاثف
في الأزمان البعيدة بسبب لا نعلمه فصار مادة صلبة ) أفلا يلزم النظر إلى
تعليل هذا السبب الذي تكاثف به الأثير .
هل تكاثف كل الأثير فلم يبق أثير . أم تكاثف بعضه ؟
رمزي : يا شيخ ليس لك أن تحكم في مجلسك وأنت على
كرسيك وتقول . ( يلزم أن يكون هذا مركب الماهية ويلزم أن يكون هذا
مركب الماهية ) كما قلت في الجواهر والأثير . فإن الحكم بتركب الماهية
إنما يقبل إذا شهدت به بوتقة الكيمياوي . ولا يقبل من الجالس على
كرسي النظر المجرد .
الشيخ : إذا قيل لك عن قطعتين من الذهب بوزن واحد غطست
إحداهما في إناء فيه ماء فصعد الماء إلى درجة معينة ثم أخرجت القطعة
الرحلة المدرسية — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١٨