وهل يمكن أن نحكم بأزلية هذا الشئ مع احتياجه إلى العلة أو
العلل الكثيرة السابقة عليه .
هل عند تاريخ يدلنا على الأزلية . إذن ما هو مستندنا لدعوى
الأزلية .
هل هذه الدعوى مقدسة لا مسؤولية عليها ؟
الدكتور : وأنت يا شيخ إذا أردت أن تصف شيئا بالأزلية وأنه العلة
لجميع الكائنات فما هو استنادك في دعوى الأزلية .
الشيخ : إذا أوصلني السير العلمي والدرس في كيان الكائنات إلى
ما هو واجب الوجود لذاته ، وغير محتاج في وجوده وكيانه إلى غيره
فحينئذ أعترف له بالأزلية بشرط أن لا يكون يتأثر بغيره أو يتغير عن كيانه
الأزلي .
فإن الأزلية ملزومة للأبدية كما هو مسلم ومقرر في العلم في آرائه
القديمة والحديثة .
الدكتور : لماذا لا تقول . إن الجواهر الفردة واجبة الوجود لذاتها
وإن الأثير واجب الوجوب لذاته .
الجواهر الفردة لا تكون واجبة الوجود
الشيخ : قد ذكرنا صحيفة 287 واحدا من أدلة العلم على امتناع
الجواهر الفردة أعني الأجزاء التي لا يمكن عقلا تجزيها وهناك أيضا أدلة
متعددة ترجع كلها إلى الاعتبار بالمحسوسات . وهب أنا أغمضنا النظر
عن ذلك فما هو الدليل الذي يضطرنا إلى الاعتراف بوجود الجواهر الفردة
مع أنها تفرض على نحو لا يدركها الحس .
الدكتور : إن العلم بطبيعته وكيمياويته يضطرنا إلى الاعتراف
بالجواهر الفردة . فإن الهيدروجين يتركب مع الأكسجين على نسبة اثنين
الرحلة المدرسية — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٢١