موسى : إيليا واليشع حسبما تذكر كتبكم ( 1 ) وإن سمعتم بولادته من غير
فحل فخلق الله لآدم وحوا أعجب من ذلك ( 2 ) بل إنه خليقة الله ( 3 )
( وكلمته ) كلمة القدرة التكوينية وهي قول الله جل شأنه بأنه بأمر قدرته
( كن ) كما يذكر أول توراتكم في خلق السماوات والأرض والنور وآدم
أن الله تقدس اسمه يقول بقدرته ( ليكن كذا ) فيكون المخلوق بعد عدمه .
وهذه كلمة القدرة والتكوين البديع ( ألقاها إلى مريم ) وأجراها في
آلات تناسلها . فالمسيح أثر كلمة القدرة وصنيعة تكوين الله ( وروح )
موهوبة ( منه ) ومحبوة بلطفه ومكونة بخلقه ( 4 ) ( فآمنوا بالله ورسله )
بالثبات على حقيقة التوحيد والحذر من مخادعات الهوى والشيطان
ومخالسات الشرك وبتصديق رسله فيما يجيئون به من دين الحق وحقيقة
التوحيد المؤيد بدلائل المعجزات ( ولا تقولوا ثلاثة ) حينما تقولون
وتعترفون كما تصرف به كتبكم من أن الله جل شأنه إله واحد . وكيف
تقولون إنه ذو أقانيم ثلاثة . الابن على الأرض بشر يتألم ويموت ،
هامش
( 1 ) أنظر إلى التوراة في سفر الخروج من الفصل الرابع إلى الخامس عشر فيما ذكر
من آيات رسالة موسى . العصا . وضربات مصر . وشق البحر . وانظر - إلى
معجزات إيليا واليشع مما ذكر في الفصل السابع عشر والثامن عشر من الملوك
الأول . والفصل الأول والثاني والرابع إلى الثامن من الملوك الثاني ومن ذلك
إحياء الأموات وشفاء المرضى والبرص .
( 2 ) أنظر الفصل الثاني من التوراة .
( 3 ) كما ذكرناه صحيفة 391 من صراحة العهد الجديد بذلك .
( 5 ) فكما قال الله جل أسمه في شأن آدم في الآية التاسعة والعشرين من سورة
الحجر المكية والثانية والسبعين من سورة ص المكية : ( ونفخت فيه من
روحي ) المخلوقة بالقدرة قال جل اسمه في شأن المسيح وأمه في حملها به
في الآية الحادية والتسعين من سورة الأنبياء والثانية عشر من سورة التحريم
( فنفخنا فيها من روحنا ) ( فنفخنا فيه من روحنا ) وكنى بالنفخ عن إيلاج
الروح في البدن رعاية للطافة الروح كالريح التي تولج الأجسام بالنفخ .