إلى أن كبر ( إلا رسول قد خلت ) ومضت ( من قبله الرسل ) كنوح
وإبراهيم وموسى وجاءوا بمعجزات تضاهي معجزات المسيح ونصحوا
أممهم وتحملوا الشدائد في إرشاد الخلق . بل يقول العهد القديم إنه
خلت من قبله أنبياء جاءوا بمثل ما جاء به من الآيات كإيليا واليشع
( وأمه ) امرأة بشرية ( صديقة ) وقد كانا بشرين فقيرين بفقر البشرية
وحاجتها ( كانا يأكلان الطعام ) لرفع ضرورة الجوع وألمه وصيانة
لبدنهما من الفساد بتحليل الطبيعة البشرية . ودع عنك ما كان يعتري
المسيح من الحزن والبكاء والتألم والعطش وآثار الخضوع للفقر البشري
ونقص البشرية وضعفها . أهكذا يكون الإله يا ذوي الشعور ( انظر كيف
نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) ( 1 ) وتخدعهم أهواؤهم فلا يصغون
إلى الحجة الوجدانية ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) ( 2 ) وتقولوا
فيه ( بغير الحق ) ( 2 ) فتألهون البشر الضعيف وتجحدون حقيقة التوحيد
والإلهية ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن
سواء السبيل ) ( 2 ) إذا سولت لهم أهواؤهم ووثنيتهم ضلالة الثالوث والأقانيم
وتجسد الإله وتأليه البشر وخرافة الولادة من الله . كما لهج به الأسلاف
والبراهمة والبوذيون والرومان واليونان وغيرهم من الأمم الوثنية .
ولله الحجة البالغة
يا عمانوئيل : إنك قلت في صحيفة 372 و 373 ( إن أصحابك
يقولون إن أمر الثالوث والأقانيم جاءت به الكتب المقدسة فوجب قبوله )
يا صاحبي أين هذه الكتب المقدسة وأين صراحتها في الثالوث
والأقانيم ؟ !
هل هذه الكتب جامعة لشروط الاحتجاج بها ؟
إذن فأين مضت دراستكم في الجزء الأول - أم أين صراحتها - وإنا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية / 75 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية / 77 .