قول الله ( أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري ، هل يوجد إله غيري ) ومع
ذلك يذكر في أشعيا عن وحي الله في العدد السادس من الفصل التاسع
( يولد لنا ولد ، ويدعى اسمه إلها قديرا أبا أبديا ) . وهلم الخطب في
العهد الجديد إذ يعلم تارة بتعدد الأرباب وتعدد الآلهة كما مر في الجزء
الأول في صحيفة 88 . وتارة يحمل المسيح إنسانا مضطهدا يتألم ويجوع
ويحزن ويبكي ويتصرف به إبليس . ويعترف بأن الله إله ، وأنه عبد الله
وفتاه ، وتارة يجعله إلها كما مر في صحيفة 59 و 61 .
كرامة القرآن في حججه وتعليمه
قال الله تعالى في الآية الرابعة والستين من سورة آل عمران : ( قل
يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) وهي كلمة التوحيد
توحيد الإله . الكلمة التي تلهج بها ألسنتنا وألسنتكم وكتبنا وكتبكم فكانت
هذه الكلمة في مبدأ التعليم وأساس الديانة وصراحة الكتب سواء بيننا
وبينكم . فلماذا تحيدون عن ذلك وتهدمون أساس التوحيد وتشوهون
التعليم الحقيقي بل تعالوا إلى التمسك بحقيقة كلمة التوحيد و ( ألا
نعبد إلا الله ) الذي نعرف إلهيته ونعترف بوحدانيته فلا ندعو معه إلها
آخر ولا ربا آخر ( ولا نشرك به شيئا ) كما ذكر في فلتات كتبكم ،
التوراة الرائجة ، والكتاب المنسوب إلى أشعيا ، والأناجيل الرائجة ،
والرسائل المنسوبة إلى بولس ( ولا يتخذ بعضنا بعضا ) من البشر
( أربابا من دون الله ) الذي نعترف بإلهيته وقدسه فلا نجري على
تحريف الأناجيل وتعليمها بتعدد الأرباب ( 1 ) واتخاذ البشر ربا من دون الله
الذي خلقه . فإن اتخاذ البشر ربا يرجع في الحقيقة إلى الجحود لشرف
الإلهية وجلال الله في حقيقة الربوبية ( فإن تولوا ) ولم يأخذوا بحظهم
من الهدى والرشد والسلامة من التناقض ولم يقبلوا النصيحة ولم يصنعوا
هامش
( 1 ) كما مر ذلك في الجزء الأول صحيفة 73 .