إلى الحجة القاطعة ( فقولوا ) لهم في مقام الأعذار والتوبيخ ( اشهدوا
بأنا مسلمون ) لله ربنا بحقيقة توحيده متمسكون بكلمة الاخلاص في
عبادته كما نعترف لجلاله بالتوحيد . فلا نتقهقر عن ذلك ولا نخادع
عقولنا .
وقال تعالى في الآية الحادية والسبعين بعد المائة من سورة النساء
( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) في البشر المخلوق الذي تعرفون
أنه رهينة الضعف والآلام وفقر البشرية ولا ترفعوه إلى درجة الإلهية
والربوبية . وكيف تتجاوزون بالمخلوق البشر الفقير وتعدون به عن حدوده
المعلومة إلى حدود الإلهية المقدسة عن كل ضعف وفقر المتعالية بكل
جلال وكمال وعظمة .
وإنكم لتعترفون بهذا لمقام الإلهية الشامخ وتعرفون ضعف البشرية
وفقرها فكيف انخدعتم وتناقضت آراؤكم فغاليتم بالبشر واجترأتم على
جلال المقام الإلهي وعظمة الله الذي تعترفون بجلاله ووحدانيته وقدسه .
فراجعوا رشدكم واستقيموا في شعوركم ولا تعلوا في دينكم ( ولا تقولوا
على الله إلا الحق ) الذي يليق بجلال الإلهية ووحدانية الإله ولا تجعلوه
والدا ولا تجعلوا له مولودا . كيف يلد الإله ؟ وكيف يكون المسيح ولدا
له . وكيف تفرضون هذه الولادة الموهومة التي تخصون بها المسيح
وتألهونه بها .
ليس الله مركبا مقداريا ينفصل منه جزء ويتجزأ منه شئ وينبثق منه
منبثق تعالى الله عن ذلك ( إنما المسيح عيسى ابن مريم ) البشر
الخاضع بضعف البشرية وفقر الناسوت كما تعلمون ( رسول الله ) أكرمه
بالرسالة وشرفه بمقامها .
وإن سمعتم بكراماته فإن ذلك من نعمة الله عليه كما تشهد
أناجيلكم الرائجة باعتراف المسيح لله بالفضل والمنة عليه ( 1 ) كما أكرم
هامش
( 1 ) قد كثر في الأناجيل الرائجة ذكر اعتراف المسيح بذلك فانظر أقلا لو 22 :
39 ويو 11 : 41 و 42 . و 17 : 2 - 22 .