تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
إلى الحجة القاطعة ( فقولوا ) لهم في مقام الأعذار والتوبيخ ( اشهدوا بأنا مسلمون ) لله ربنا بحقيقة توحيده متمسكون بكلمة الاخلاص في عبادته كما نعترف لجلاله بالتوحيد . فلا نتقهقر عن ذلك ولا نخادع عقولنا . وقال تعالى في الآية الحادية والسبعين بعد المائة من سورة النساء ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) في البشر المخلوق الذي تعرفون أنه رهينة الضعف والآلام وفقر البشرية ولا ترفعوه إلى درجة الإلهية والربوبية . وكيف تتجاوزون بالمخلوق البشر الفقير وتعدون به عن حدوده المعلومة إلى حدود الإلهية المقدسة عن كل ضعف وفقر المتعالية بكل جلال وكمال وعظمة . وإنكم لتعترفون بهذا لمقام الإلهية الشامخ وتعرفون ضعف البشرية وفقرها فكيف انخدعتم وتناقضت آراؤكم فغاليتم بالبشر واجترأتم على جلال المقام الإلهي وعظمة الله الذي تعترفون بجلاله ووحدانيته وقدسه . فراجعوا رشدكم واستقيموا في شعوركم ولا تعلوا في دينكم ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ) الذي يليق بجلال الإلهية ووحدانية الإله ولا تجعلوه والدا ولا تجعلوا له مولودا . كيف يلد الإله ؟ وكيف يكون المسيح ولدا له . وكيف تفرضون هذه الولادة الموهومة التي تخصون بها المسيح وتألهونه بها . ليس الله مركبا مقداريا ينفصل منه جزء ويتجزأ منه شئ وينبثق منه منبثق تعالى الله عن ذلك ( إنما المسيح عيسى ابن مريم ) البشر الخاضع بضعف البشرية وفقر الناسوت كما تعلمون ( رسول الله ) أكرمه بالرسالة وشرفه بمقامها . وإن سمعتم بكراماته فإن ذلك من نعمة الله عليه كما تشهد أناجيلكم الرائجة باعتراف المسيح لله بالفضل والمنة عليه ( 1 ) كما أكرم
هامش
( 1 ) قد كثر في الأناجيل الرائجة ذكر اعتراف المسيح بذلك فانظر أقلا لو 22 : 39 ويو 11 : 41 و 42 . و 17 : 2 - 22 .