الدعوة ، ولحصل فيه عليه السلام ذلك العيب ، ومعلوم أن ذلك غير جائز ، قال الأصحاب : هذه
القصة قد صحت عند جمهور أهل النقل ، والوجوه المذكورة قد سبق الكلام عليها في سورة البقرة .
أما قوله : الكفار كانوا يعيبون الرسول عليه السلام بأنه مسحور ، فلو وقع ذلك لكان الكفار
صادقين في ذلك القول ( فجوابه ) أن الكفار كانوا يريدون وبكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله
بواسطة السحر ، فلذلك ترك دينهم ، فأما أن يكون مسحورا بألم يجده في بدنه فذلك مما لا ينكره
أحد ، وبالجملة فالله تعالى ما كان يسلط عليه لا شيطانا ولا إنسيا ولا جنيا يؤذيه في دينه وشرعه
ونبوته ، فأما في الاضرار ببدنه فلا يبعد ، وتمام الكلام في هذه المسألة قد تقدم في سورة البقرة ،
ولنرجع إلى التفسير .
تفسير الرازي — صفحة 188
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٨