تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
كل عين لامة " ويقول : هكذا كان أبي إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق وسادسها : قال عثمان بن أبي العاص الثقفي : قدمت على رسول الله وبي وجع قد كاد يبطلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعل يدك اليمنى عليه ، وقل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد " سبع مرات ففعلت ذلك فشفاني الله وسابعها : روى أنه عليه السلام كان إذا سافر فنزل منزلاً يقول : " يا أرض ، ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما يخرج منك ، وشر ما يدب عليك ، وأعوذ بالله من أسد وأسود وحية وعقرب ، ومن شر ساكني البلد ووالد وما ولد " وثامنها : قالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا اشتكى شيئاً من جسده قرأ : * ( قل هو الله أحد ) * والمعوذتين في كفه اليمنى ومسح بها المكان الذي يشتكي ومن الناس من منع من الرقي لما روى عن جابر ، قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي ، وقال عليه السلام : " إن لله عباداً لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون " وقال عليه السلام : " لم يتوكل على الله من اكتوى واسترقى " وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الرقي المجهولة التي لا تعرف حقائقها ، فأما ما كان له أصل موثوق ، فلا نهي عنه ، واختلفوا في التعليق ، فروى أنه عليه السلام قال : " من علق شيئاً وكل إليه " وعن ابن مسعود : إنه رأى على أم ولده تميمة مربوطة بعضدها ، فجذبها جذباً منيعاً فقطعها ، ومنهم من جوزه ، سئل الباقر عليه السلام عن التعويذ يعلق على الصبيان فرخص فيه ، واختلفوا في النفث أيضاً ، فروى عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه إذا اشتكى بالمعوذات ويمسح بيده ، فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه ، وعنه عليه السلام : " أنه كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ فيهما بالمعوذات ، ثم مسح بهما جسده " ومنهم من أنكر النفث ، قال عكرمة : لا ينبغي للرقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد . وعن إبراهيم قال : كانوا يكرهون النفث في الرقي ، وقال بعضهم : دخلت على الضحاك وهو وجيع ، فقلت : ألا أعوذك يا أبا محمد ؟ قال : بلى ولكن لا تنفث ، فعوذته بالمعوذتين . قال الحليمي : الذي روى عن عكرمة أنه ينبغي للراقي أن لا ينفث ولا يمسح ولا يعقد ، فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ منه ، فوجب أن يكون منهياً عنه إلا أن هذا ضعيف ، لأن النفث في العقد إنما يكون مذموماً إذا كان سحراً مضراً بالأرواح والأبدان . فأما إذا كان هذا النفث لإصلاح الأرواح والأبدان وجب أن لا يكون حراماً . المسألة الثالثة : أنه تعالى قال في مفتاح القراءة : * ( فاستعذ بالله ) * وقال ههنا : * ( أعوذ برب الفلق ) * وفي موضع آخر : * ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ) * وجاء في الأحاديث : * ( أعوذ بكلمات الله التامات ) * ولا شك أن أفضل أسماء الله هو الله ، وأما الرب فإنه قد يطلق على غيره ، قال تعالى : * ( أأرباب متفرقون ) * فما السبب في أنه تعالى عند الأمر بالتعوذ لم يقل : أعوذ بالله بل قال : * ( برب الفلق ) * ؟ وأجابوا عنه من وجوه : أحدها : أنه في قوله : * ( وإذا قرأت القرآن فاستعذ