تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) * ( الأحزاب : 35 ) لأن الموضع موضع ذكر النساء وأحوالهن لقوله * ( ولا تبرجن . . . وأقمن . . . وآتين . . . وأطعن ) * ( الأحزاب : 33 ) وقوله * ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ) * ( الأحزاب : 34 ) فكان ذكرهن هناك أصلاً ، لكن الرجال لما كان لهم ما للنساء من الأجر العظيم ذكرهم وذكرهن بلفظ مفرد من غير تبعية لما بينا أن الأصل ذكرهن في ذلك الموضع . المسألة الخامسة : قال الله تعالى : * ( ويكفر عنهم سيئاتهم ) * بعد ذكر الإدخال مع أن تكفير السيئات قبل الإدخال ؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : الواو لا تقتضي الترتيب الثاني : تكفر السيئات والمغفرة وغيرهما من توابع كون المكلف من أهل الجنة ، فقدم الإدخال في الذكر بمعنى أنه من أهل الجنة الثالث : وهو أن التكفير يكون بإلباس خلع الكرامة وهي في الجنة ، وكان الإنسان في الجنة تزال عنه قبائح البشرية الجرمية كالفضلات ، والمعنوية كالغضب والشهوة وهو التكفير وتثبت فيه الصفات الملكية وهي أشرف أنواع الخلع ، وقوله تعالى : * ( وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً ) * فيه وجهان أحدهما : مشهور وهو أن الإدخال والتكفير في الله فوز عظيم ، يقال عندي هذا الأمر على هذا الوجه ، أي في اعتقادي وثانيهما : أغرب منه وأقرب منه عقلاً ، وهو أن يجعل عند الله كالوصف لذلك كأنه تعالى يقول ذلك عند الله ، أي بشرط أن يكون عند الله تعالى ويوصف أن يكون عند الله فوز عظيم حتى أن دخول الجنة لو لم يكن فيه قرب من الله بالعندية لما كان فوزاً . ثم قال تعالى * ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ باِللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً * وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) * . واعلم أنه قدم المنافقين على المشركين في الذكر في كثير من المواضع لأمور أحدها : أنهم كانوا أشد على المؤمنين من الكافر المجاهر لأن المؤمن كان يتوقى المشرك المجاهر وكان يخالط المنافق لظنه بإيمانه ، وهو كان يفشي أسراره ، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك " والمنافق على صورة الشيطان فإنه لا يأتي الإنسان على أني عدوك ، وإنما