تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فقال صاحب " الكشاف " أجرى سواء مجرى مستوياً ، فارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية وكان مفرداً غير جملة ، ومن قرأ * ( ومماتهم ) * بالنصب جعل * ( محياهم ومماتهم ) * ظرفين كمقدم الحاج ، وخفوق النجم ، أي سواء في محياهم وفي مماتهم ، قال أبو علي من نصب سواء جعل المحيا والممات بدلاً من الضمير المنصوب في نجعلهم فيصير التقدير أن نجعله ( محياهم ومماتهم سواء ، قال ويجوز أن نجعله حالاً ويكون المفعول الثاني هو الكاف في قوله * ( كالذين ) * . المسألة الثانية : اختلفوا في المراد بقوله * ( محياهم ومماتهم ) * قال مجاهد عن ابن عباس يعني أحسبوا أن حياتهم ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم ، كلا فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين ، وذلك لأن المؤمن ما دام يكون في الدنيا فإنه يكون وليه هو الله وأنصاره المؤمنون وحجة الله معه ، والكافر بالضد منه ، كما ذكره في قوله * ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ) * وعند القرب إلى الموت ، فإن حال المؤمن ما ذكره في قوله تعالى : * ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة ) * ( النمل : 32 ) وحال الكافر ما ذكره في قوله : * ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * ( النحل : 28 ) وأما في القيامة فقال تعالى : * ( وجوه يومئذٍ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذٍ عليها غبرة * ترهقها قترة ) * ( عبس : 38 - 41 ) فهذا هو الإشارة إلى بيان وقوع التفاوت بين الحالتين والوجه الثاني : في تأويل الآية أن يكون المعنى إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ، وذلك لأن المؤمن والكافر قد يستوي محياهم في الصحة والرزق والكفاية بل قد يكون الكافر أرجح حالاً من المؤمن ، وإنما يظهر الفرق بينهما في الممات والوجه الثالث : في التأويل أن قوله * ( سواء محياهم ومماتهم ) * مستأنف على معنى أن نحيا المسيئين ومماتهم سواء فكذلك محيا المحسنين ومماتهم ، أي كل يموت على حسب ما عاش عليه ، ثم إنه تعالى صرح بإنكار تلك التسوية فقال : * ( ساء ما يحكمون ) * وهو ظاهر . قوله تعالى * ( وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ واَلاَْرْضَ بالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ