تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولو لم يحصل البعث لكان هذا الخلق لعباً وعبثاً ، وقد مرّ تقرير هذه لطريقة بالاستقصاء في أول سورة يونس ، وفي آخر سورة * ( قد أفلح المؤمنون ) * حيث قال : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً ) * ( المؤمنون : 115 ) وفي سورة ص حيث قال : دوما خلقنا السماء والأرض وما بينهم باطلاً ) * ( ص : 27 ) . ثم قال : * ( ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * والمراد أهل مكة ، وأما استدلال المعتزلة بهذه الآية على أنه تعالى لا يخلق الكفر والفسق ولا يريدهما فهو مع جوابه معلوم ، والله أعلم . قوله تعالى * ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الاَْثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى الْبُطُونِ * كَغَلْىِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) * اعلم أن المقصود من قوله * ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) * ( الدخان : 38 ) إثبات القول بالبعث والقيامة ، فلا جرم ذكر عقيبه قوله * ( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) * وفي تسمية يوم القيامة بيوم الفصل وجوه الأول : قال الحسن : يفصل الله فيه بين أهل الجنة وأهل النار الثاني : يفصل في الحكم والقضاء بين عباده الثالث : أنه في حق المؤمنين يوم الفصل ، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يكرهه ، وفي حق الكفار ، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يريده ، الرابع : أنه يظهر حال كل أحد كما هو ، فلا يبقى في حاله ريبة ولا شبهة ، فتنفصل الخيالات والشبهات ، وتبقى الحقائق والبينات ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : المعنى أن يوم يفصل الرحمن بين عبداه ميقاتهم أجمعين البر والفاخر ، ثم وصف ذلك اليوم فقال : * ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ) * يريد قريب
تفسير الرازي — صفحة 250 | فخر الدين الرازي