تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وذلك إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قوداً عنيفاً ، وقال ابن السكيت عتلته إلى السجن وأعتلته إذا دعته دفعاً عنيفاً ، هذا قول جميع أهل اللغة في العتل ، وذكروا في اللغتين ضم التاء وكسرها وهما صحيحان مثل يعكفون ويعكفون ، ويعرضون ويعرشون . قوله تعالى : * ( إلى سواء الجحيم ) * أي إلى وسط الجحيم * ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) * وكان الأصل أن يقال : ثم صبوا من فوق رأسه الحميم أو يصب من فوق رؤوسهم الحميم إلا أن هذه الاستعارة أكمل في المبالغة كأنه يقول : صبوا عليه عذاب ذلك الحميم ، ونظيره قوله تعالى : * ( ربنا أفرغ علينا صبراً ) * ( البقرة : 25 ) و * ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) * ( الدخان : 49 ) وذكروا فيه وجوهاً الأول : أنه يخاطب بذلك على سبيل الاستهزاء ، والمراد إنك أنت بالضد منه والثاني : أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً والثالث : أنك كنت تعتز لا بالله فانظر ما وقعت فيه ، وقرئ أنك بمعنى لأنك . ثم قال : * ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) * أي أن هذا العذاب ما كنتم به تمترون أي تشكون ، والمراد منه ما ذكره في أول السورة حيث قال : * ( بل هم في شك يلعبون ) * ( الدخان : 9 ) . قوله تعالى * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ * فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ ءَامِنِينَ * لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُْولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * فاَرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ ) * اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد في لآيات المتقدمة ذكر الوعد في هذه الآيات فقال : * ( أن المتقين ) * قال أصحابنا كل من اتقى الشرك فقد صدق عليه اسم المتقي فوجب أن يدخل الفاسق في هذا الوعد . واعلم أنه تعالى ذكر من أسباب تنعمهم أربعة أشياء أولها : مساكنهم فقال : * ( في مقام أمين ) * .