سأستغفر لك ربي ) * ( مريم : 47 ) وكقوله * ( سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) * ( القصص : 55 ) .
قوله * ( فسوف تعلمون ) * والمقصود منه التهديد . وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر تعلمون بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء كناية عن قوم لا يؤمنون .
المسألة الثانية : احتج قوم بهذه الآية على أنه يجوز السلام على الكافر ، وأقول إن صح هذا الاستدلال فهذا يوجب الاقتصار على نجرد قوله سلام وأن يقال للمؤمن سلام عليكم . والمقصود التنبيه على التحية التي تذكر للمسلم والكافر .
المسألة الثالثة : قال ابن عباس قوله تعالى : * ( فاصفح عنهم وقل سلام ) * منسوخ بآية السيف ، وعندي أن التزام النسخ في أمثال هذه المواضع مشكل ، لأن الأمر لا يفيد الفعل إلا مرة واحدة فإذا أتى به مرة واحدة فقد سقطت دلالة اللفظ ، فأي حاجة فيه إلى التزام النسخ ، وأيضاً فمثله يمين الفور مشهورة عند الفقهاء وهي دالة على أن اللفظ قد يتقيد بحسب قرينة العرف ، وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة فيه إلى التزام النسخ والله أعلم بالصواب .
تفسير الرازي — صفحة 235
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٥