تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أحدهما : أنه نصب على المصدر بتقدير وقال قيله وشكا شكواه إلى ربه يعني النبي صلى الله عليه وسلم فانتصب قيله بإضمار قال والثاني : أنه عطف على ما تقدم من قوله * ( أنا لا نسمع سرهم ونجواهم . . . وقيله ) * ( الزخرف : 80 ) وذكر الزجاج فيه وجهاً ثالثاً : فقال إنه نصب على موضع الساعة لأن قوله * ( وعنده علم الساعة ) * معناه أنه علم الساعة ، والتقدير علم الساعة ، وقيله ، ونظيره قولك عجبت من ضرب زيد وعمراً ، وأما القراءة بالجر فقال الأخفش والفراء والزجاج إنه معطوف على الساعة ، أي عنده علم الساعة ، وعلم قيله يا رب ، قال المبرد العطف على المنصوب حسن وإن تباعد المعطوف من المعطوف عليه لأنه يجوز أن يفصل بين المنصوب وعامله والمجرور يجوز ذلك فيه على قبح ، وأما القراءة بالرفع ففيها وجهان الأول : أن يكون * ( وقيله ) * مبتدأ وخبره ما بعده والثاني : أن يكون معطوفاً على علم الساعة على تقدير حذف المضاف معناه وعنده علم الساعة وعلم قيله ، قال صاحب " الكشاف " : هذه الوجوه ليست قوية في المعنى لا سيما وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضاً ، ثم ذكر وجهاً آخر وزعم أنه أقوى مما سبق ، وهو أن يكون النصب والجر على إضمار حرف القسم وحذفه والرفع على قولهم أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ، يكون قوله * ( إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) * جواب القسم كأنه قيل وأقسم بقيله يا رب أو وقيله يا رب قسمي ، وأقوله هذا الذي ذكره صاحب " الكشاف " متكلف أيضاً وههنا إضمار امتلأ القرآن منه وهو إضمار أذكر ، والتقدير واذكر قيله يا رب ، وأما القراءة بالجر ، فالتقدير واذكر وقت قيله يا رب ، وإذا وجب التزام الإضمار فلأن يضمر شيئاً جرت العادة في القرآن بالتزام إضمار أولى من غيره ، وعن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله * ( وقيله يا رب ) * المراد وقيل يا رب والهاء زيادة . البحث الثاني : القيل مصدر كالقول ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نهى عن قيل وقال " قال الليث تقول العرب كثر فيه القيل والقال ، وروى شمر عن أبي زيد يقال ما أحسن قيلك وقولك وقالك ومقالتك خمسة أوجه . البحث الثالث : الضمير في قيله لرسول الله صلى الله عليه وسلم . البحث الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضجر منهم وعرف إصرارهم أخبر عنهم أنهم قوم لا يؤمنون وهو قريب مما حكى الله عن نوح أنه قال : * ( رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خساراً ) * ( نوح : 21 ) . ثم إنه تعالى قال له : * ( فاصفح عنهم ) * فأمره بأن يصفح عنهم وفي ضمنه منعه من أن يدعو عليهم بالعذاب ، والصفح هو الإعراض . ثم قال : * ( وقل سلام ) * قال سيبويه إنما معناه المتاركة ، ونظيره قول إبراهيم لأبيه * ( سلام عليك
تفسير الرازي — صفحة 234 | فخر الدين الرازي