فيه من العذاب ، فيقولون ادعوا مالكاً فيدعون * ( يا مالك ليقض علينا ربك ) * ولما ذكر الله تعالى كيفية عذابهم في الآخرة ذكر بعده كيفية مكرهم وفساد باطنهم في الدنيا فقال : * ( أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون ) * والمعنى أم أبرموا أي مشركون مكة أمراً من كيدهم ومكرهم برسول الله ، فإنا مبرمون كيدنا كما أبرموا كيدهم كقوله تعالى : * ( أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون ) * ( الطور : 42 ) قال مقاتل : نزلت في تدبيرهم في المكر به في دار الندوة ، وهو ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * ( الأنفال : 30 ) وقد ذكرنا القصة .
ثم قال : * ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) * السر ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال ، والنجوى ما تكلموا به فيما بينهم * ( بلى ) * نسمعها ونطلع عليها * ( ورسلنا ) * يريد الحفظة * ( يكتبون ) * عليهم تلك الأحوال ، وعن يحيى بن معاذ من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للذي لا يخفى عليه شيء في السماوات فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من علامات النفاق .
قوله تعالى
* ( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ * وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمآءِ إِلَهٌ وَفِى الاَْرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * وَقِيلِهِ يارَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ
تفسير الرازي — صفحة 228
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٨