تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حيضها ليحل للزوج غشيانها . وأما القسم الثالث : فهو كالماء المستعمل في الكرة الثانية والثالثة ، والماء المستعمل في تجديد الوضوء ، والماء المستعمل في الأغسال المسنونة ، فلأصحاب الشافعي في هذين القسمين وجهان : وأما القسم الرابع : فهو كالماء المستعمل في الكرة الرابعة ، وفي التبرد والتنظف ، فذاك باتفاق أصحاب الشافعي غير مستعمل ، وهو طاهر مطهر ، أما الماء المستعمل في غسل الثياب ، فإذا غسل ثوباً من نجاسة وطهر بغسلة واحدة ، يستحب أن يغسله ثلاثاً فالمنفصل في الكرة الثانية والثالثة مطهر على الأصح القسم الثاني : الماء الذي يتغير فنقول الماء إذا تغير ، فإما أن يتغير بنفسه أو بغيره ، أما الأول فكالمتغير بطول المكث فيجوز الوضوء به ، لأنه عليه السلام كان يتوضأ من بئر ( قضاعة ) ، وكان ماؤها كأنه نقاعة الحناء ، وأما المتغير بسبب غيره فذلك الغير إما أن لا يكون متصلاً به أو يكون متصلاً به . أما الذي لا يكون متصلاً به فهو كما لو وقع بقرب الماء جيفة فصار الماء منتناً بسببها فهو أيضاً مطهر ، وأما إذا تغير بسبب شيء متصل به فذلك المتصل إما أن يكون طاهراً أو نجساً القسم الأول : إذا كان طاهراً فهو إما أن لا يخالطه أو يخالطه ، فإن لم يخالطه فهو كالماء المتغير بسبب وقوع الدهن والطيب والعود والعنبر والكافور الصلب فيه وهذا أيضاً مطهر كما لو كان بقرب الماء جيفة ، ولأن الطهورية ثبتت بقوله : * ( وأنزلنا من السماء ماء طهوراً ) * والأصل في الثابت بقاؤه ، وأما المتغير بسبب شيء يخالطه ، فذلك المخالط إما أن لا يمكن صون الماء عنه أو يمكن ، أما الذي لا يمكن فكالمتغير بالتراب والحمأة والأوراق التي تقع فيه والطحلب الذي يتولد فيه ، وهذا أيضاً مطهر ، لأن الطهورية ثبتت بالآية والاحتراز عن ذلك عسير ، فيكون مرفوعاً لقوله : * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( الحج : 78 ) وكذا لو جرى الماء في طريقه على معدن زرنيخ أو نورة أو كحل أو وقع شيء منها فيه أو نبع من معادنها ، أما إذا تغير الماء بسبب مخالطة ما يستغنى الماء عن جنسه نظر إن كان التغير قليلاً ، بحيث لا يضاف الماء إليه بأن وقع فيه زعفران فاصفر قليلاً ، أو دقيق فابيض قليلاً ، جاز الوضوء به على الصحيح من المذهب ، لأنه لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، وأما إن كان التغير كثيراً فإن استحدث اسماً جديداً كالمرقة لم يجز الوضوء به بالاتفاق ، وإن لم يستحدث اسماً جديدا فعند الشافعي لا يجوز الوضوء به ، وعند أبي حنيفة يجوز . حجة الشافعي من وجوه : أحدها : أنه عليه السلام توضأ ثم قال : " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " فذلك الوضوء إن كان واقعاً بالماء المتغير وجب أن لا يجوز إلا به ، وبالاتفاق ليس الأمر كذلك ، فثبت أنه كان بماء غير متغير وهو المطلوب وثانيها : أنه إذا اختلط ماء الورد بالماء ثم توضأ الإنسان به ، فيحتمل أن بعض الأعضاء قد انغسل بماء الورد دون الماء ، وإذا كان كذلك فقد وقع الشك في حصول الوضوء وكان تيقن الحدث قائماً ، والشك لا يعارض اليقين فوجب أن يبقى على الحدث ، بخلاف ما إذا كان قليلاً لا يظهر أثره فإنه صار كالمعدوم ،