تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المسألة الثالثة : ذكروا في قوله : * ( لولا دعاؤكم ) * وجهين : أحدهما : لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والطاعة والدعاء على هذا مصدر مضاف إلى المفعول وثانيهما : أن الدعاء مضاف إلى الفاعل وعلى هذا التقدير ذكروا فيه وجوهاً : أحدها : لولا دعاؤكم لولا إيمانكم وثانيها : لولا عبادتكم وثالثها : لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كقوله : * ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ) * ( العنكبوت : 65 ) ورابعها : دعاؤكم يعني لولا شكركم له على إحسانه لقوله : * ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم ) * ( النساء : 147 ) وخامسها : ما خلقتكم وبي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم . أما قوله : * ( فقد كذبتم ) * فالمعنى أني إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم بتكذيبكم حكمي فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم وهو عقاب الآخرة ، ونظيره أن يقول الملك لمن استعصى عليه : إن من عادتي أن أحسن إلى من يطيعني ، وقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك . فإن قيل إلى من يتوجه هذا الخطاب ؟ قلنا إلى الناس على الإطلاق ، ومنهم ( مؤمنون ) عابدون ومكذبون عاصون ، فخوطبوا بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب ، وقرئ ( فقد كذب الكافرون ) ( فسوف ) يكون العذاب لزاماً ، وقرئ * ( لزاماً ) * بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت ، والوجه أن ترك اسم كان غير منطوق به بعد ما علم أنه مما توعد به لأجل الإبهام ويتناول ما لا يحيط به الوصف ، ثم قيل هذا العذاب في الآخرة ، وقيل كان يوم بدر وهو قول مجاهد رحمه الله ، والله أعلم . تم تفسير هذه السورة والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه أجمعين