تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أبي حنيفة رحمه الله : يضرب بالسياط ، دليلنا ما روي أن رجلاً مقعداً أصاب امرأة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا مائة شمراخ فضربوه بها ضربة واحدة ، ولأن الصلاة إذا كانت تختلف باختلاف حاله فالحد أولى بذلك . المسألة الثامنة : يقام الحد في وقت اعتدال الهواء ، فإن كان في حال شدة حر أو برد نظر إن كان الحد رجماً يقام عليه كما يقام في المرض لأن المقصود قتله ، وقيل إن كان الرجم ثبت عليه بإقراره فيؤخر إلى اعتدال الهواء وزوال المرض الذي يرجى زواله ، لأنه ربما رجع عن إقراره في خلال الرجم وقد أثر الرجم في جسمه فتعين شدة الحر والبرد والمرض على إهلاكه بخلاف ما لو ثبت بالبينة لأنه لا يسقط ، وإن كان الحد جلداً لم يجز إقامته في شدة الحر والبرد كما لا يقام في المرض . أما الرجم ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله ، ومالك رحمه الله : يجوز للإمام أن يحضر رجمه وأن لا يحضر ، وكذا الشهود لا يلزمهم الحضور . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن ثبت الزنا بالبينة وجب على الشهود أن يبدأوا بالرجم ثم الإمام ثم الناس ، وإن ثبت بإقرار بدأ الإمام ثم الناس . حجة الشافعي رحمه الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضر رجمهما . المسألة الثانية : إن ثبت الزنا بإقراره فمتى رجع ترك ، وقع به بعض الحد أو لم يقع . وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والثوري وأحمد وإسحق ، وقال الحسن وابن أبي ليلى وداود لا يقبل رجوعه ، وعن مالك رحمه الله روايتان . حجة القول الأول : أن ماعزاً لما مسته الحجارة وهرب ، فقال عليه السلام : " هلا تركتموه " . المسألة الثالثة : يحفر للمرأة إلى صدرها حتى لا تنكشف ويرمى إليها ، ولا يحفر للرجل ، لما روى أبو سعيد الخدري " أن ماعزاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله إني أصبت فاحشة فأقم على الحد ، فرده النبي عليه السلام مراراً ، ثم سأل قومه ، فقالوا : لا نعلم به بأساً فأمرنا أن نرجمه ، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فما أوثقناه ولا حفرنا له ، قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف ، قال فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة وانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكن " وجه الاستدلال أنه قال : " فما أوثقناه ولا حفرنا له " ولأنه هرب ، ولو كان في حفرة لما أمكنه ذلك . المسألة الرابعة : إذا مات في الحد يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، فهذا ما أردنا ذكره من بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الآية . أما المباحث العقلية : فاعلم أن من الناس من قال : لا شك أن البدن مركب من أجزاء كثيرة ، فإما أن يقوم بكل جزء حياة وعلم وقدرة على حدة أو يقوم بكل الأجزاء حياة واحدة وعلم واحد وقدرة واحدة ، والثاني محال لاستحالة قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة فتعين