فيقول رحمة لعبادك ، فيقال له أنت أرحم بهم مني ! فيؤمر به إلى النار ، ويؤتى بمن زاد سوطاً فيقال له لم فعلت ذلك ؟ فيقول لينتهوا عن معاصيك ، فيقول أنت أحكم به مني ! فيؤمر به إلى النار " .
أما قوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * ففيه مسائل :
المسألة الأولى : قوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة ) * أمر وظاهره للوجوب ، لكن الفقهاء قالوا يستحب حضور الجمع والمقصود إعلان إقامة الحد ، لما فيه من مزيد الردع ، ولما فيه من رفع التهمة عمن يجلد ، وقيل أراد بالطائفة الشهود لأنه يجب حضورهم ليعلم بقاؤهم على الشهادة .
المسألة الثانية : اختلفوا في أقل الطائفة على أقوال : أحدها : أنه رجل واحد وهو قول النخعي ومجاهد . واحتجا بقوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * ( الحجرات : 9 ) وثانيها : أنه اثنان وهو قول عكرمة وعطاء واحتجا بقوله تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) * ( التوبة : 122 ) وكل ثلاثة فرقة والخارج من الثلاثة واحد أو اثنان ، والاحتياط يوجب الأخذ بالأكثر وثالثها : أنه ثلاثة وهو قول الزهري وقتادة ، قالوا الطائفة هي الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، كأنها الجماعة الحافة حول الشيء ، وهذه الصورة أقل ما لا بد في حصولها هو الثلاثة ورابعها : أنه أربعة بعدد شهود الزنا ، وهو قول ابن عباس والشافعي رضي الله عنهم وخامسها : أنه عشرة وهو قول الحسن البصري ، لأن العشرة هي العدد الكامل .
المسألة الثالثة : تسميته عذاباً يدل على أنه عقوبة ، ويجوز أن يسمى عذاباً لأنه يمنع المعاودة كما سمي نكالاً لذلك ، ونبه تعالى بقوله : * ( من المؤمنين ) * على أن الذين يشهدون يجب أن يكونوا بهذا الوصف ، لأنهم إذا كانوا كذلك عظم موقع حضورهم في الزجر وعظم موقع إخبارهم عما شاهدوا فيخاف المجلود من حضورهم الشهرة ، فيكون ذلك أقوى في الانزجار . والله أعلم . الحكم الثاني
قوله تعالى
* ( الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * .
قرىء * ( لا ينكح ) * بالجزم عن النهي ، وقرئ * ( وحرم ) * بفتح الحاء ثم إن في الآية سؤالات :
السؤال الأول : قوله : * ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) * ظاهره خبر ، ثم إنه ليس الأمر كما يشعر به هذا الظاهر ، لأنا نرى أن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف .
السؤال الثاني : أنه قال : * ( وحرم ذلك على المؤمنين ) * وليس كذلك ، فإن المؤمن يحل له
تفسير الرازي — صفحة 149
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٩