عن ابن عمر أنه قطع عبداً له سرق وكما يجلده في الزنا وشرب الخمر والثاني : لا بل القطع إلى الإمام بخلاف الجلد لأن المولى يملك جنس الجلد وهو التعزير ولا يملك جنس القطع ، ثم قال وكل حد يقيمه المولى على عبده إنما يقيمه إذا ثبت باعتراف العبد ، فإن كانت عليه بينة فهل يسمع المولى الشهادة ، فيه وجهان : أحدهما : يسمع لأنه ملك الإقامة بالاعتراف فيملك بالبينة كالإمام والثاني : لا يسمع بل ذاك إلى الحكام والجواب : عن الثالث أنه منقوض بالتعزير .
المسألة الثانية : إذا فقد الإمام فليس لآحاد الناس إقامة هذه الحدود ، بل الأولى أن يعينوا واحداً من الصالحين ليقوم به .
المسألة الثالثة : الخارجي المتغلب هل له إقامة الحدود ؟ قال بعضهم له ذلك وقال آخرون : ليس له ذلك ، لأن إقامة الحد من جهة من لم يلزمنا أن نزيل ولايته أبعد من أن نفوض ذلك إلى رجل من الصالحين .
البحث السادس : في كيفية إقامة الحد ، أما الجلد ، فاعلم أن المذكور في الآية هو الجلد ، وهذا مشترك بين الجلد الشديد ، والجلد الخفيف ، والجلد على كل الأعضاء أو على بعض الأعضاء ، فحينئذ لا يكون في الآية إشعار بشيء من هذه القيود ، بل مقتضى الآية أن يكون الآتي بالجلد كيف كان خارجاً عن العهدة ، لأنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج من العهدة ، قال صاحب " الكشاف " وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم ، ولأن الجلد ضرب الجلد ، يقال جلده كقولك ظهره بفتح الهاء وبطنه ورأسه ، إلا أنا لما عرفنا أن المقصود منه الزجر والزجر لا يحصل إلا بالجلد الخفيف لا جرم تكلم العلماء في صفة الجلد على سبيل القياس ثم هنا مسائل :
المسألة الأولى : المحصن يجلد مع ثيابه ولا يجرد ، ولكن ينبغي أن يكون بحيث يصل الألم إليه ، وينزع من ثيابه الحشو والفرو . روي أن أبا عبيدة بن الجراح أتى برجل في حد فذهب الرجل ينزع قميصه ، وقال ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص ، فقال أبو عبيدة : لا تدعوه ينزع قميصه فضربه عليه . أما المرأة فلا خلاف في أنه لا يجوز تجريدها ، بل يربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف ، ويلي ذلك منها امرأة .
المسألة الثانية : لا يمد ولا يربط بل يترك حتى يتقي بيديه ، ويضرب الرجل قائماً والمرأة جالسة . قال أبو يوسف رحمه الله : ضرب ابن أبي ليلى المرأة القاذفة قائمة فخطأه أبو حنيفة .
المسألة الثالثة : يضرب بسوط وسط لا جديد يجرح ولا خلق لم يؤلم ، ويضرب ضرباً بين ضربين لا شديد ولا واه . روى أبو عثمان النهدي قال أتى عمر برجل في حد ثم جيء بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين السوطين فرضي به .
المسألة الرابعة : تفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد ، واتفقوا على
تفسير الرازي — صفحة 145
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٥